أخبار مهمة

من جنازة بورقيبة إلى سقوط النظام: الدور الخفي لعبد الوهاب عبد الله….!!

تونس اونيفارنيوز في ذكرى وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة، تتجدد الشهادات التي تكشف خفايا إدارة الدولة خلال فترة حكم الرئيس زين العابدين بن علي. وفي هذا الإطار، نشر السي الصادق بوعبان، المدير العام للتلفزة السابق ، معطيات لافتة حول الدور الذي لعبه عبد الوهاب عبد الله في منع نقل مراسم جنازة بورقيبة _وثقه الكاتب والناشط السياسي انس الشابي _ ليتاكد بما لا يدعو مجالا للشك حجم تأثيره في المشهد السياسي والإعلامي والحقوقي، وهو دور سيبقى محل مساءلة تاريخية.

يُعدّ عبد الوهاب عبد الله من أبرز الشخصيات التي رافقت بن علي طوال فترة حكمه، حيث تولّى الإشراف على ملفي الإعلام والحقوق والحريات، وهما من أكثر المجالات التي ظلّت بعيدة عن أي إصلاح فعلي منذ تغيير السابع من نوفمبر، وكان لاختلالهما دور مهم في سقوط النظام.

ولا يختلف إثنان ان وكالة الاتصال الخارجي التي أسّسها عبد الوهاب تحت عنوان تلميع صورة النظام في الخارج، كان لها هدفا حقيقيا غير معلن

وهو التحكم في سوق الإشهار، وبالتالي بسط النفوذ على مختلف الصحف، إلى جانب إحداث مناصب في الخارج لفائدة المقربين منه. وما ورد في تقارير سهام بن سدرين وعبد الفتاح عمر لا يمثل إلا جزءًا محدودًا من الصورة. كما أن الاطلاع على الكتب التي أصدرتها الوكالة حول السابع من نوفمبر، بمشاركة أطراف من دول مختلفة، يكشف حجم التوظيف الدعائي للمال العام.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ اعتمد عبد الوهاب على شبكة واسعة من الأعوان بمختلف المستويات، كانت تتولى نقل كل ما يُنشر أو يُتداول، بل وحتى الأحاديث الخاصة، لاتخاذ القرارات على أساسها.

كان يتدخل مباشرة في المحتوى الإعلامي، بإرسال مقالات جاهزة تستهدف المعارضين، وهو ما تؤكده شهادات صحفية متعددة، فضلًا عن تدخله في الخطوط التحريرية للصحف.

أما في ما يتعلق بملف “الإخوانجية”، فقد كان لاعبا أساسيا في تعبيد الطريق امامهم ومزيد تعقيد الوضع العام من ذلك تجاهل معطيات موثقة بخصوص تعيينات إعلامية حساسة، رغم التنبيه إليها رسميًا. وقد تأكد لاحقًا أن هذا التجاهل كان بقرار مباشر من عبد الوهاب عبد الله، ما يعكس طبيعة إدارة هذا الملف.

اخطر من كل ذلك فقد كان عبد الوهاب بن عبدالله وراء خيارات واتصالات سياسية وإعلامية مثيرة للجدل، خاصة في السنوات الأخيرة من حكم النظام كقدوم القرضاوي لتونس أو الاستنجاد بالهاشمي الحامدي.

ملف حقوق الإنسان لم ينجو من قبضته فقد كان لتدخلاته أثر واضح في توجيه السياسات، من خلال الاعتراض على بعض التعيينات التي كان يمكن أن تساهم في تحسين صورة النظام، مقابل الدفع بخيارات أخرى أدت إلى مزيد من التوتر، خاصة مع مكونات المجتمع المدني، وهو ما انعكس سلبًا على العلاقة مع الرابطة التونسية لحقوق الإنسان.

ان الدور الذي لعبه عبد الوهاب عبد الله في هذه الملفات كان محوريًا، سواء من خلال السياسات التي اعتمدها أو من خلال شبكة النفوذ التي بناها. ورغم أنه لم يكن الفاعل الوحيد، فإنه ظل في صدارة المسؤولين عن هذا المسار الذي ترك بصماته العميقة على البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى