البلديات في تونس :طال امد الاستثناء…. و الضبابية ….!!؟؟؟؟

_ تراجع الاستثمار البلدي و تاكلت الموارد البشرية والتنمية المالية…
تونس اونيفارنيوز تواجه البلديات التونسية اليوم منعرجاً حاسماً في مسارها المؤسساتي، في ظل تصاعد الجدل حول ضرورة إنهاء “الحالة الاستثنائية” التي طال أمدها.
فمنذ حلّ المجالس البلدية والاعتماد على التسيير الإداري عبر الكتّاب العامين، تعيش الهياكل المحلية حالة من الضبابية أثّرت بشكل مباشر على نجاعة الأداء الميداني وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
ولا تقتصر الأزمة على بعدها السياسي، بل تمتد إلى مؤشرات تقنية ومالية مقلقة. إذ تشير بيانات وزارة الداخلية إلى أنّ نسبة الاستثمار البلدي لا تتجاوز 9.4%، بالتوازي مع تراجع عدد الأعوان من 32 ألفاً سنة 2010 إلى نحو 29 ألفاً حالياً. هذا التآكل في الموارد البشرية والمالية وضع 132 بلدية في وضعية عجز جزئي، فيما تواجه 28 بلدية عجزاً هيكلياً يهدد قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
في هذا السياق، تبرز الدعوة إلى إجراء الانتخابات البلدية باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق إجرائي، بل خطوة ضرورية لاستعادة الشرعية الانتخابية وتفعيل آليات الرقابة المحلية. فالمجالس المنتخبة، بخلاف التسيير المعيّن، تخضع للمساءلة الدورية وتستند إلى تفويض شعبي يمكّنها من تحديد الأولويات التنموية، سواء في مجال البنية التحتية أو التهيئة العمرانية، وهو ما من شأنه الحدّ من التوتر القائم بين بعض الهياكل المحلية والسلطات اللامحورية.
في المقابل، يرى عدد من الخبراء، من بينهم محمد الضيفي، أنّ الانتخابات وحدها لا تمثل حلاً كافياً، بل ينبغي أن تسبقها مراجعة شاملة للإطار التشريعي. ويشمل ذلك سنّ قانون أساسي جديد يتماشى مع المنظومة الدستورية الحالية، إلى جانب تحيين النصوص المرتبطة بالجباية المحلية والتهيئة العمرانية والمحاسبة العمومية، بما يضمن استقلالية مالية حقيقية وشفافة. كما يظلّ تقييم التجربة السابقة، خاصة ما تعلّق بتعميم النظام البلدي، أمراً ضرورياً لاستخلاص الدروس وتفادي الإخلالات التي شهدتها بعض البلديات.
الثابت ان إصلاح المنظومة البلدية يظل رهين تحقيق توازن دقيق بين التسريع في تنظيم الانتخابات وتعميق الإصلاحات التشريعية. فالرهان لا يقتصر على سدّ الشغور المؤسساتي، بل يتجاوز ذلك نحو بناء نموذج حكم محلي فعّال، قادر على قيادة التنمية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر حوكمة رشيدة وتشاركية.
اسماء وهاجر



