بين ادعاء النصر وواقع الهزيمة.. هل تكرر واشنطن مشهد كابول في طهران؟”

تونس -اونيفار نيوز –بينما يطل الرئيس دونالد ترامب ليعلن “النصر المؤزر” في حربه ضد إيران، ترسم صحيفة “إندبندنت” صورة مغايرة تماماً، تصف فيها هذه الادعاءات بأنها محاولة لتغطية فشل استراتيجي ذريع يمتد على طول الجبهات العسكرية والدبلوماسية.
فالمشهد الحالي في الشرق الأوسط، بحسب الافتتاحية، ليس إلا نتاجاً لسلسلة من القرارات الكارثية التي اتخذتها واشنطن، والتي أدت في نهاية المطاف إلى تقويض الاستقرار الإقليمي ووضع الولايات المتحدة في أضعف مواقفها التفاوضية منذ عقود.
تبدو المفارقة صارخة عند النظر إلى محادثات العاصمة الباكستانية إسلام أباد فكيف لـ 21 ساعة من النقاشات المتعجلة أن تنهي صراعاً معقداً دام قرابة نصف قرن؟ يكمن الخلل، كما تشير الصحيفة، ليس فقط في ضيق الوقت، بل في “شخصنة” الدبلوماسية؛ حيث دفع ترامب برجال عقارات متفائلين مثل ستيف ويتكوف، وبصهره جاريد كوشنر الذي يفتقر للمؤهلات السياسية، إلى ميدان يتطلب دهاءً ديبلوماسياً عالي الطراز، في خطوة لم تكن إلا تهميشاً متعمداً لوزارة الخارجية ووزيرها ماركو روبيو.
ولم يتوقف التخبط عند هذا الحد، بل امتد ليشمل بنية الإدارة نفسها إذ أُلقي بنائب الرئيس “جيه دي فانس” في آتون هذه المفاوضات، في خطوة رأت فيها الصحيفة “فخاً سياسياً” أكثر منها مهمة ديبلوماسية.
ففانس، الذي كان قد حذر ترامب سابقاً من مغبة هذا المأزق، وجد نفسه رئيساً لوفد في محادثات محكوم عليها بالفشل، مما دفعه للانسحاب المفاجئ وإعلان انتهاء المفاوضات دون تحقيق أي خرق، هرباً من تحمل مسؤولية هزيمة صنعها ترامب بنفسه.
وعلى الأرض، تبدو النتائج أكثر قتامة؛ فإيران التي كان يُفترض تحجيمها، خرجت من هذه المواجهة وهي تمسك بمعظم أوراق اللعبة. فبينما كان مضيق هرمز قبل هذه الحرب ممرًا آمنًا للتجارة العالمية، أصبح اليوم ساحة للألغام والتهديدات. وبينما كانت دول المنطقة تسعى للازدهار، بات لبنان تحت وطأة احتلال إسرائيلي فعلي يزيد من تعقيد المشهد. والأخطر من ذلك كله، أن طهران لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب، مما يمنحها نصراً استراتيجياً في صراع الإرادات النووي.
إن المأساة الحقيقية تكمن في أن واشنطن تخلت طواعية عن مسارات سلمية كانت كفيلة بتحقيق أهدافها؛ فمن تمزيق الاتفاق النووي لعام 2015 بدافع “الحسد السياسي” من إرث أوباما، إلى إجهاض الوساطة العمانية الأخيرة في فيفزي الماضي لصالح خيار القوة، أثبتت إدارة ترامب أنها تفتقر للرؤية بعيدة المدى.
وتشدد الصحيفة على أن الولايات المتحدة تقف اليوم أمام استحقاق تاريخي مرير؛ فإما القبول بشروط تمليها طهران، أو انسحاب مهين يعيد للأذهان مشاهد “سايغون” و”كابول”. ففي صراع القوى هذا، لم يعد السؤال هو “كيف ستنتصر أمريكا؟”، بل “كيف ستخرج بأقل قدر من الإذلال؟”، وهو ما يفرض على ترامب استعادة حكمة بطل تشرشل بأن “الجدال الطويل والممل يظل دائماً أفضل من ويلات الحرب”.



