مشروع قانون لمنع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها…

تتجه تونس نحو تعزيز ترسانتها القانونية البيئية من خلال مقترح القانون عدد 87 لسنة 2025، الذي ناقشته مؤخراً لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، والذي يهدف بالأساس إلى تجريم إلقاء الفضلات في الأماكن العامة ومنعها بصرامة.
وتنبني فلسفة هذا القانون على تكريس المسؤولية المشتركة حيث يضع على عاتق الدولة واجباً أساسياً بتوفير الحاويات وتطوير البنية التحتية الضرورية لتسهيل التخلص القانوني من النفايات.
و ينص المشروع على إدماج التكنولوجيا من خلال إطلاق تطبيق إلكتروني يتيح للمواطنين الإبلاغ عن التجاوزات، مما يعزز من دور الرقابة المجتمعية التي يساهم فيها الشباب والمجتمع المدني جنباً إلى جنب مع السلطات المخولة بمعاينة المخالفات وتحرير المحاضر الفورية.
ولا تقتصر المبادرة على الجانب الزجري فحسب، بل تمتد لتشمل رؤية تربوية عبر حملات تحسيسية دائمـة في المدارس والفضاءات العامة، إيماناً من أصحاب المقترح بأن تحسين السلوك البيئي هو المفتاح الحقيقي لمعالجة أزمة النظافة، خاصة في ظل النقص المسجل في المصبات المخصصة، وهو ما يستوجب التفكير أيضاً في حلول استراتيجية لتثمين النفايات.
وينسجم هذا التوجه التشريعي بشكل كامل مع مقتضيات الفصل 45 من الدستور التونسي الذي يضمن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة، كما يأتي استجابةً للالتزامات الدولية لتونس في مجال التنمية المستدامة. وقد أكد ممثلو جهة المبادرة انفتاحهم على تطوير النص وتجويده وشددوا على ضرورة تحيين المنظومة الجزائية الحالية بقوانين أكثر تخصصاً وصرامة، لتكون جسراً قانونياً متيناً إلى حين صدور مجلة بيئية شاملة.



