أخبار مهمة

لجنة التشريع العام تنظر مجددا في مراجعة قانون المخدرات…

عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب،  جلسة عمل  خصصت لفتح ملفات تشريعية شائكة تتصدرها مراجعة القانون المتعلق بالمخدرات وتنظيم مهنة المستشار الجبائي. واستهلت اللجنة أشغالها بتقديم عرض مفصل لدراسة مقارنة أعدها الفريق الاستشاري حول السياسات الجزائية المتعلقة بجرائم استهلاك وترويج المخدرات، حيث وضعت الدراسة التشريع التونسي في ميزان المقارنة مع التجارب العربية والغربية، مبرزةً التباين الواضح في فلسفة العقاب والوقاية.

​وفي سياق استعراضها للنماذج الدولية، أشارت الدراسة إلى وجود إجماع كوني على ضرورة التصدي لشبكات الترويج عبر عقوبات سالبة للحرية شديدة القسوة تصل إلى المؤبد والإعدام في بعض الأقطار، مستشهدة بالتجربة الفرنسية الرائدة لسنة 2026 التي استحدثت جهازاً قضائياً متخصصاً لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة. أما على مستوى الاستهلاك، فقد كشفت الدراسة عن توجه غربي متزايد نحو “أنسنة” التعامل مع المستهلك عبر تغليب المقاربة الصحية والعلاجية واعتباره مريضاً يستوجب الإحاطة لا مجرماً يستحق السجن، وذلك من خلال الرفع التدريجي للتجريم وتعويضه بخطايا مالية وإجراءات إدارية، في حين لا تزال التشريعات العربية، ومنها تونس، متمسكة بالعقوبات السجنية مع انفتاح تدريجي على منح القضاء سلطة تقديرية لإحالة المتعاطين على مراكز العلاج مقابل تخفيف العقاب.

​وقد أثار هذا العرض نقاشاً واسعاً بين النواب، حيث ذهبت المقترحات نحو ضرورة إيجاد نموذج قانوني تونسي يوفق بين الخصوصيات المجتمعية والمقاربات العلمية الحديثة. وفي خطوة لافتة تعكس القلق من انتشار الظاهرة، اقترح أحد الأعضاء إرساء آلية للرقابة الدورية والمفاجئة عبر إخضاع تلاميذ المؤسسات التربوية وموظفي الدولة لتحاليل بيولوجية لتقصي تعاطي المواد المخدرة، كإجراء وقائي وردعي في آن واحد.

​وفي جانب آخر من الجلسة، عرجت اللجنة على ملف القانون الأساسي المتعلق بالمستشار الجبائي، حيث استعرض رئيس اللجنة مخرجات اليوم الدراسي المنعقد مطلع الشهر الجاري. وأكد الحاضرون على أهمية الملاحظات التقنية والأكاديمية التي تم جمعها لتطوير نص القانون، وهو ما دفع اللجنة إلى إقرار مواصلة النظر في الفصول الخلافية في جلسات لاحقة، حرصاً على ضمان جودة النص التشريعي وتفادي أي ثغرات قانونية قد تعيق أداء هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى