تصاعد التوتر بين الجزائر ومالي….

تونس -أونيفار نيوز –افاد تقرير تحليلي مطوّل نشره موقع “ميدل إيست أونلاين” بأن العلاقات بين الجزائر ومالي بلغت مرحلة حرجة غير مسبوقة، وُصفت بأنها نقطة “اللاعودة”، حيث لم يعد التوتر مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل تطور إلى صدام استراتيجي مفتوح يضع الدور الإقليمي للجزائر تحت تدقيق دولي متزايد.
وأشار التقرير إلى مخاوف متنامية لدى خبراء في الشأن الإفريقي من تحوّل الجزائر من وسيط تقليدي في جهود السلام إلى طرف يُنظر إليه على أنه يساهم في تعقيد الأزمة، وسط اتهامات متكررة بتوفير ملاذات آمنة لعناصر متمردة قرب المناطق الحدودية. وقد زادت هذه الاتهامات حدّة عقب الهجمات العنيفة التي شهدتها مالي يوم 25 أفريل 2026، والتي استهدفت باماكو ومناطق استراتيجية مثل كيدال وغاو وسيفاري، ونُسبت إلى جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بالتنسيق مع عناصر من “جبهة تحرير أزواد”.
في أعقاب هذه التطورات، وجّهت السلطات المالية اتهامات غير مباشرة إلى الجزائر، معتبرة أن دعمًا لوجستيًا يُقدَّم بشكل غير مباشر لتلك الجماعات، وهو ما اعتبرته باماكو دليلاً على أن مساعي الحوار التي تدعو إليها الجزائر لا تخدم سوى إضعاف الدولة المالية.
ورغم إدانة الجزائر الرسمية للهجمات، فإن السلطات المالية رأت في ذلك محاولة لتلميع الموقف، خاصة بعد استقبال الجزائر لقيادات من هذه الحركات.
ويعود جوهر الخلاف إلى تمسك الجزائر باتفاق السلام الموقّع سنة 2015 كإطار للحل، في حين يرفض الرئيس الانتقالي في مالي، أسيمي غويتا، أي مسار تفاوضي يمس بسيادة الدولة. وقد دفع هذا التباين وزير الخارجية المالي إلى إعلان إنهاء الاتفاق بشكل فوري، متهماً الجزائر بالتدخل في الشؤون الداخلية واتباع نهج متعالٍ في التعامل مع باماكو. وتُوّج هذا التوتر بخطوات دبلوماسية حادة، من بينها طرد دبلوماسيين وعسكريين جزائريين مطلع عام 2026، في ما اعتُبر مؤشراً على قطيعة سياسية شبه كاملة.
ميدانياً، امتد التوتر إلى الحدود المشتركة الطويلة بين البلدين، حيث سُجّلت حوادث احتكاك عسكري، من بينها تقارير عن إسقاط طائرة مسيّرة مالية قرب الحدود، وهو ما نفته باماكو، معتبرة أنه محاولة لإعاقة عملياتها العسكرية في الشمال. كما ترافق هذا التصعيد مع حرب إعلامية متبادلة، إذ تصف وسائل إعلام جزائرية القيادة المالية بعبارات حادة، في حين تتهمها وسائل الإعلام المالية بدعم شخصيات معارضة ومؤثرة في الداخل المالي.
في المقابل، تتجه مالي نحو إعادة تشكيل تحالفاتها الإقليمية، من خلال تعزيز تعاونها مع النيجر وبوركينا فاسو ضمن إطار “تحالف دول الساحل”، إلى جانب الانفتاح على شراكات جديدة مع روسيا، في مسعى لبناء منظومة أمنية بديلة تستبعد الجزائر. ويرى بعض المراقبين أن هذا التوجه يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الجزائرية في المنطقة، ويزيد من احتمالات تحول الساحل إلى ساحة تنافس دولي.
في ظل هذا المشهد المتوتر، تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الدور الجزائري في الملف المالي، وما إذا كانت الجزائر ستقبل بتراجع نفوذها، أم ستلجأ إلى أدوات ضغط جديدة للحفاظ على موقعها، حتى وإن كان ذلك على حساب تعميق الخلاف مع باماكو.



