أخبار مهمة

زلزال ديمغرافي :خصوبة تتراجع ونمو سكاني متزايد لدى مهاجري الجنوب الإفريقي…!!

.الى اين تتجه تونس ديمغرافيا و اجتماعيا خلال العقود القادمة ؟؟

تونس اونيفارنيوز اثارت خريطة نسبة الخصوبة في إفريقيا، التي تم تداولها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، موجة من القلق لدى التونسيين، خاصة بعد أن أبرزت الألوان والبيانات تراجعًا ملحوظًا في النمو السكاني داخل البلاد، مقابل تسارع ديمغرافي واضح في دول إفريقيا جنوب الصحراء. وقد تزامن ذلك مع حديث متزايد عن توطين مهاجرين في تونس بدعم من بعض الأطراف الدولية والجمعيات، مما زاد من حدة الجدل.

وما يثير الاستغراب أن الرأي العام في تونس ينشغل في كثير من الأحيان بقضايا ثانوية، في حين تتشكل في العمق تحولات ديمغرافية عميقة وخطيرة التأثير، قادرة على إعادة رسم ملامح المجتمع خلال العقود القادمة. هذه التحولات لا تقوم على التخمين، بل تستند إلى مؤشرات رقمية واضحة تعكس تغيرًا تدريجيًا في بنية السكان وأنماط عيشهم.

تشير المعطيات الحديثة إلى أن تونس دخلت فعليًا مرحلة تباطؤ النمو السكاني، حيث انخفض معدل الخصوبة إلى نحو 1.7 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أدنى من عتبة تعويض الأجيال المقدّرة بـ2.1. ولا يأتي هذا التراجع بمعزل عن بقية المؤشرات؛ إذ سُجّل انخفاض في عدد الزيجات بنحو 10٪ بين سنتي 2023 و2024، إلى جانب تراجع عدد المواليد من أكثر من 147 ألفًا إلى حوالي 133 ألف مولود خلال الفترة نفسها. كما بلغ معدل النمو السكاني السنوي نحو 0.87٪، وهو من أدنى المستويات المسجلة منذ الاستقلال.

تعكس هذه الأرقام تحولات عميقة في السلوك الاجتماعي والاقتصادي، ومع مرور الوقت سيؤدي هذا المسار إلى تقلص الفئة الشابة مقابل تزايد نسبة كبار السن، وهو ما يطرح تحديات جدية على مستوى سوق الشغل، وأنظمة التقاعد، والخدمات الاجتماعية.

وتشير بعض القراءات إلى أن تدفق المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء مرشح للاستمرار، خاصة في ظل ما يشبه “الانفجار الديمغرافي” في تلك الدول، حيث تتجاوز معدلات الخصوبة 5 و6 أطفال لكل امرأة. ومع تواصل هذا التدفق واحتمال استقرار جزء منهم في ما يُنظر إليه كـ“فراغ ديمغرافي” تونسي، تبرز مخاوف تتعلق بالأبعاد الأمنية وبالتركيبة الديمغرافية للمجتمع.

وفي هذا السياق، إذا استمر تدفق المهاجرين الشباب — وهم في سنّ الإنجاب — بالتوازي مع مجتمع تونسي يتجه نحو الشيخوخة ويشهد هجرة متزايدة نحو الخارج، فقد يصبح المهاجرون والجيل الأول من مواليدهم، خلال نحو 15 سنة، جزءًا مهمًا من القوة العاملة والنسيج العمراني.

أما على المدى الأبعد (50 إلى 70 سنة)، ومع تأثير النمو الأسي، تطرح بعض التصورات احتمال الوصول إلى نوع من “التوازن الديمغرافي”، بما قد يؤدي إلى تغيّر ملموس في التركيبة السكانية. ومع ذلك، تبقى هذه السيناريوهات رهينة عوامل متعددة ومعقدة.

ويُذكر في هذا الإطار تداول أرقام غير رسمية تشير إلى وجود أكثر من مليون مهاجر إفريقي في تونس، إضافة إلى تسجيل آلاف الولادات سنويًا في صفوفهم، وهو ما يعمّق التساؤلات حول الاتجاهات المستقبلية.

وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح إلى أين تتجه تونس ديمغرافيًا واجتماعيًا خلال العقود القادمة؟

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى