زمن اليسار والإسلام السياسي والقومية انتهى….!!!

تونس لا تحكم إلا بعقول أبنائها.. فأما ان تجد طريقا أو ان تصنعه….
تونس اونيفارنيوز ان معركة التحرير الحقيقية هي معركة التحرر من قوالب أيديولوجية جاهزة، صمّمت خارج الجغرافيا والهوية التونسية ولم تعد صالحة للحكم…كما تحدث عنها الخبير الاستراتيجي سامي الجلولي.
التاريخ يؤكد ذلك إن التيارات السياسية المستوردة تفشل حال اليساريون، الإسلاميون والقوميون…
فهي تيارات ولدت في سياقات تاريخية وجغرافية معينة لا دخل لواقعنا فيها. نشأت بين ثنايا روسيا سنة 1917، مصر في الثلاثينات ثم الخمسينات من القرن الماضي…
منذ الاستقلال، حاولت مختلف هذه التيارات الدخول في معترك الحكم ونالت فرصتها كاملة بداية من سنة 2011 فحكمت وفشلت. وكان فشلها حتميا لأنها لم تبن برامج حكم تنطلق من مرجعية تونسية خالصة…
لقد حاولوا منذ الستينات إسقاط تلك الأدبيات بحذافيرها على واقع تونسي له خصوصيته الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية. وعندما يصبح الشعار الأيديولوجي مقدما على البرنامج العملي، تفقد السياسة قدرتها على حل مشاكل المواطن اليومية الحارقة، كالبطالة، التضخم وتردي قطاعات التعليم والصحة…
أن تونس بحاجة ماسة إلى دماء جديدة وتيارات عصرية. فهي المخرج المنطقي والوحيد لأزماتنا و فكر سياسي براغماتي يركز على الأرقام، الحلول الاقتصادية والتنمية المستدامة، بدلا من الغرق في وحل المعارك الوهمية .
نحن في زمن يتطلب فكرا يتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، التغير المناخي، السيادة الرقمية والاقتصادية… وهي ملفات حيوية لا تجد حلولها في كتب حسن البنّا ولا في أدبيات لينين ولا في خطابات جمال عبد الناصر…
لقد تجاوز هذا الفكر السياسي التقليدي عمره الافتراضي منذ سنوات… وعليه المطلوب اليوم خلق نموذج تونسي جديد. فلطالما كانت تونس رائدة الإصلاح ومخزن الأفكار الملهمة منذ فجر التاريخ…
إن دولة بعظمة تاريخ وحضارة قبصة وقرطاج والزيتونة والقيروان… دولة أنجبت حنبعل مرورا بابن خلدون وصولا لكبار المصلحين في العصر الحديث، لا يمكن أن تقبل بفكر سياسي هجين ومستورد…
هذه الأرض لا تستطيع العيش إلا من قمحها ولا تحكم إلا بعقول أبنائها.. فأما ان تجد طريقا أو ان تصنعه….



