أخبار مهمة

“ازمة الخريطة”…. تسقط قناع “خاوة خاوة”…!!

لماذا كل هذا الجحود والتحامل على تونس؟؟!!

خطايا الجارة التي لم تطلب عنها تونس اعتذاراً….

​ تونس فتحت ذراعيها للاجئي الثورة ومُهجّري العشرية السوداء بالجزائر…..

تونس اونيفارنيوز حالة امتعاض رافقت مطالبة تونس بتقديم اعتذار رسمي من الدولة التونسية بشأن ما وُصف بخطأ غير مقبول تمثل في عرض خريطة للجزائر منقوصة من بعض أراضيها، وذلك أثناء استعراض خريطة العالم الخاصة بتصفيات كأس العالم 2026 ضمن أحد البرامج التلفزية.

وبصرف النظر عن كون بعض الأصوات في الجزائر لا تميّز بين الخطأ الإعلامي الفردي والموقف الرسمي للدولة، أو بين الشان الاعلامي والشان الدبلوماسي فإن الرد على هذه المطالبات يندرج في إطار التذكير ببعض الوقائع التي يبدو أنها تُنسى كلما تعلق الأمر بالعلاقة بين البلدين، علّ الذكرى تنفع.

فالمطالِبون باعتذار رسمي من الدولة التونسية بسبب خطأ مهني ارتُكب في برنامج تلفزيوني، كان الأجدر بهم أن يتوقفوا أيضاً عند جملة من الأخطاء والتصريحات التي استهدفت تونس على امتداد السنوات الماضية، دون أن نسمع حينها مطالبات مماثلة باعتذارات رسمية أو حملات استنكار واسعة.

ولعل من آخر هذه الحالات ما صدر عن إعلامية جزائرية تؤكد أن خبرتها المهنية تتجاوز أربعين عاماً، لكنها نسبت للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة رواية غير صحيحة، مدعية أن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قطع الكهرباء عن تونس، مما اضطر بورقيبة إلى الاعتذار وإبداء الندم. واستندت في ذلك إلى عبارة “قلنا كليمة بتنا في ظليمة”، في تأويل لا يستقيم تاريخياً ولا لغوياً. ورغم خطورة هذا التزييف للتاريخ، لم نسمع أي اعتذار رسمي أو حتى تصحيح جدي للرواية المغلوطة.

وإذا كان البعض يعتبر أن خريطة ناقصة في برنامج تلفزيوني تستوجب اعتذار دولة بأكملها، فمن المشروع التساؤل لماذا لم تُطالب الجزائر باعتذار رسمي في حالات عديدة مست تونس بشكل مباشر؟

من بين تلك الحالات، ما صدر عن اللاعب الدولي الجزائري السابق علي بن شيخ عندما مزق ورقة أمام الكاميرا، ممسكاً بالجزء الأكبر قائلاً: “هذه الجزائر”، وبقصاصة صغيرة قائلاً: “هذه تونس”، في مقارنة اعتبرها كثيرون مهينة .

كما لا تزال الذاكرة تحتفظ بتصريحات نُسبت إلى النائب الجزائري هواري تيغرسي عندما وصف تونس بأنها “ولاية جزائرية”، وهي عبارة أثارت حينها استياءً واسعاً لدى التونسيين. دون ان ننسى ما قالته وزيرة الثقافة الجزائرية التي أدعت فضل الجزائر على الثقافة في تونس متجاهلة العمق الثقافي والتاريخ القرطاجي التونسي ومحاولات السطو التي تمارس ضد تاريخ تونس من قبل مدونين ينسبون ما هو تونسي للجزائر.

اخطر من كل ذلك هناك ملفات أكثر حساسية، كمسؤولية الجانب الجزائري في بعض المحطات الأمنية التي عرفتها تونس، سواء من خلال الحديث عن تسلل منفذي عملية “سندس” سنة 1995 عبر الحدود الجزائرية، أو الإشارة إلى أن منفذي أحداث قفصة سنة 1980 دخلوا الأراضي التونسية انطلاقاً من الجزائر وبدعم منها ومع ذلك لم تطالب تونس باعتذار رسمي.

فضلا عن ملف الهجرة غير النظامية، فقد برزت في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة للجزائر بالتساهل في عبور مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو تونس، إضافة إلى انتقادات مرتبطة برفض استقبال بعضهم مجدداً بعد وصولهم إلى التراب التونسي، وهو ما ساهم في تعقيد أزمة تتحمل تونس جانباً كبيراً من أعبائها الإنسانية والأمنية. فاين هذه الاصوات من هذه التجاوزات الخطيرة؟؟

وقبل كل ذلك،لماذا يتجاهل بعض الجزائريين صفحات مضيئة من الدعم الذي قدمته تونس للجزائر وشعبها في أحلك الظروف؟

فخلال خمسينيات القرن الماضي، ومع اشتداد بطش الاستعمار الفرنسي بالجزائريين، استقبلت تونس مئات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من ويلات الحرب. تقاسم التونسيون معهم المأوى والغذاء رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعيشها البلاد آنذاك.

وخلال سنوات العشرية السوداء في التسعينيات، عندما غرقت الجزائر في دوامة العنف والإرهاب، فتحت تونس أبوابها من جديد أمام الجزائريين الهاربين من الخوف والقتل. ولم تُقم لهم مخيمات لجوء على الحدود، بل استقبلتهم في المدن والقرى، ووفرت لهم ظروفاً تحفظ كرامتهم .

كما ظلت المستشفيات والمصحات التونسية لعقود طويلة والى اليوم وجهة مفضلة للمرضى الجزائريين الباحثين عن العلاج، حيث استقبلت أعداداً كبيرة منهم وقدمت لهم خدمات صحية ساهمت في ترسيخ صورة تونس كفضاء إنساني مفتوح أمامهم.

وعلى المستوى التعليمي، لعبت المؤسسات التونسية، وفي مقدمتها جامعة الزيتونة والجامعات الحديثة، دوراً مهماً في تكوين أجيال من الإطارات والكفاءات الجزائرية، خاصة في السنوات الأولى التي عقبت الاستقلال، عندما كانت الجزائر في حاجة ماسة إلى الموارد البشرية والخبرات لبناء مؤسسات الدولة.

فلماذا كل هذا الجحود والتحامل على تونس مرة بتحريك ورقة الغاز ومحاولة فرض شروط اقتصادية واخرى بالضغط من اجل اعتذار رسمي ؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى