حسين الرحيلي: مخطط التنمية 2026-2030 يفتقر للمؤشرات الدقيقة…

تونس -أونيفار نيوز –أفاد المستشار في مجال التنمية، الأستاذ حسين الرحيلي، في تصريح اعلامي بأن مسار إعداد مخطط التنمية 2026-2030، والذي انطلق رسمياً بموجب المنشور عدد 10 المؤرخ في 22 أفريل 2025، يشهد تأخيراً تجاوز الستة أشهر مقارنة بآجاله المحددة سابقاً في ديسمبر 2025.
غير أن الإشكال الحقيقي حسب تقديره لا يقتصر على المدى الزمني فحسب، بل يمتد إلى جوهر المنهجية والمضمون؛ إذ أُحيلت وثيقة المخطط التي تتجاوز 700 صفحة إلى مجلس الجهات والأقاليم دون الخضوع لعملية تقييمية جادة للمخطط السابق أو لما تم إنجازه واستنكر غياب التشخيص الفعلي المبني على مؤشرات كمية ونوعية تقيس مدى التقدم في ملفات حارقة مثل تقليص نسب الفقر والأمية وتحسين الخدمات العمومية.
وفي سياق نقده لآليات الحوكمة، أشار إلى وجود تداخل وتضارب في الأدوار بعدما باتت الإدارة المركزية تضطلع بمهام التخطيط والتنفيذ والتقييم في آن واحد، واشار إلى أن الوثيقة صِيغت بشكل مركزي من قِبل وزارة الاقتصاد، بينما تهمّش دور المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم واقتصر على تقديم مقترحات مشاريع دون تمكينها من الخبرات والبيانات اللازمة لتشخيص واقعها التنموي. هذا الوضع حوّل المخطط، وفقاً له، إلى مجرد تجميع لمشاريع قديمة ومكررة يعود بعضها إلى عقود، مثل مشروع مطار النفيضة المطروح منذ عام 2001.
كما انتقد المستشار غياب التوضيح بشأن الأطراف والمؤسسات المهنية والاجتماعية التي شاركت فعلياً في صياغة التوجهات الكبرى وأكد أن المخطط يفتقر إلى المشروعية المجتمعية نتيجة لضعف المقاربة التشاركية والتصاعدية غائبة المقومات.
ووصف الرحيلي التوجهات العامة للمشروع بالفضفاضة وخاصة المتعلقة بمفاهيم الأمن المائي والغذائي والطاقي، مبيناً أنها تختلف جوهرياً عن شعارات “السيادة” التي ترفعها السلطات والتي تتطلب سياسات مغايرة تماماً لضمانات التزوّد العادية، لا سيما في ظل غياب مؤشرات أداء واضحة تحدد أهداف التشغيل ونسب تقليص الفقر بدقة.
وخلص في ختام قراءته النقادية إلى أن نجاح أي تخطيط اقتصادي واجتماعي يظل رهيناً بمدى ارتباطه بالسياق السياسي العام، وهو المعطى الذي بدا غائباً تماماً عن الوثائق المرجعية للمخطط، رغم تأثيره الحاسم والمباشر في تحسين مناخ الاستثمار والتنمية، وتحفيز الفاعلين على الانخراط بجدية في تنفيذ الإصلاحات المستهدفة.



