آرام بلحاج يحذر: القرض دون ضمانات قد يبقى حبرا على ورق

تونس -أونيفار نيوز –اعتبر أستاذ الاقتصاد آرام بالحاج أن آلية القروض على الشرف، التي أقرها الأمر عدد 148 لسنة 2026، قد تصطدم بجملة من الإشكاليات العملية التي قد تحول دون تحقيق أهدافها، لتبقى، على غرار إجراءات سابقة، حبرا على ورق رغم ما تحمله من أبعاد اجتماعية.
وأوضح في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، تعليقا على الآلية التي تلزم البنوك بتخصيص خط تمويل سنوي يمول بنسبة 8 بالمائة من أرباح السنة السابقة لفائدة الأفراد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والأهلية، أن الأمر يبدو في ظاهره إجراءا اجتماعيا سخيا، إذ يتيح تمويلات دون فوائد ودون ضمانات أو كفيل، وهو ما وصفه، وفق التعبير الدارج، بأنه أشبه بـ”رزق البليك”.
غير أنه أكد أن التطبيق العملي سيكشف عن تحديات جوهرية، أولها أن البنوك مطالبة بمنح قروض دون إمكانية تسعير المخاطر، وهو ما يتعارض مع منطق عملها التجاري القائم على تقييم المخاطر وتغطيتها.
ويرى أن ذلك قد يدفعها إلى انتقاء الملفات الأقل خطورة بشكل غير معلن أو التعامل مع الطلبات بطريقة روتينية، بما يفرغ الآلية من بعدها الاجتماعي.
وأكد أن النص الترتيبي لم يحدد الكيفية التي ستعتمد لتقييم القدرة على السداد في غياب أي ضمانات، معتبرا أن هذا الفراغ قد يفتح المجال أمام ممارسات تمييزية غير رسمية، رغم تأكيد الأمر على مبدأ المساواة بين طالبي التمويل.
كما اعتبر أن حجم التمويلات المرصودة، والمقدر بحوالي 120 مليون دينار اعتمادا على أرباح البنوك لسنة 2025، يبقى محدودا مقارنة بحجم الطلب الحقيقي على التمويل في تونس، وهو ما يجعل هذه المبادرة أقرب إلى إجراء ذي طابع رمزي منه إلى حل قادر على الاستجابة للاحتياجات القائمة.
وبين أن نجاح الآلية سيظل مرتبطا بمدى صرامة البنك المركزي في مراقبة تطبيقها وضمان التزام البنوك بتنفيذ مقتضياتها، مذكرا في هذا السياق بالفصل 412 المتعلق بالتخفيض في نسب الفائدة على القروض السكنية المتوسطة والطويلة المدى، والذي بقي، وفق تعبيره، دون تطبيق فعلي رغم دخوله حيز النفاذ.



