اتفاق مكة.. هل يتحول التحالف السعودي التركي الباكستاني إلى قوة عسكرية؟

تونس اونيفارنيوز بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، يدخل التحالف الثلاثي مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها الانتقال من التفاهم السياسي إلى بناء قدرة عسكرية فعلية.
فإعلان تشكيل آليات سياسية وعسكرية تضم وزراء الدفاع والخارجية وقادة الجيوش، إلى جانب التحضير لمناورات مشتركة وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، يمثل بداية لمسار طويل. لكنه لا يحسم بعد ما إذا كان الإطار الجديد سيتحول إلى تحالف عسكري قابل للتفعيل، أم سيبقى صيغة سياسية وأمنية تضاف إلى منظومة التعاون الإقليمي.
والفارق بين الحالتين يكمن أساساً في القدرة على العمل العسكري المشترك.
فالدول الثلاث لا تصبح قوة عسكرية مشتركة بمجرد توقيع اتفاق دفاعي أو تنظيم مناورات. فالتحالف العسكري الفعلي يتطلب بناء «قابلية تشغيل بيني» تتيح لجيوش الدول المعنية التخطيط والتنسيق والعمل ضمن منظومة متكاملة لتطوير الاليات وتبادل المعلومات…
ان التحالف العسكري يبدأ فعلياً عندما تصبح الجيوش قادرة على التخطيط معاً، وتبادل المعلومات، وتنسيق عملياتها، وتوظيف قدراتها المختلفة ضمن تصور عملياتي واحد، وليس بمجرد اجتماع القيادات أو مشاركة الوحدات في تدريبات رمزية.
لكن التحدي الأعمق أمام التحالف يرتبط باختلاف المصالح والأولويات الأمنية للدول الثلاث.
فالسعودية وتركيا وباكستان لا تتحرك في البيئة الاستراتيجية نفسها، ولا تواجه التهديدات ذاتها، كما أن حساباتها الأمنية والجيوسياسية ليست متطابقة بالضرورة. ولذلك فإن بناء تصور مشترك للتهديدات وتحديد أهداف دفاعية متقاربة سيكون شرطاً أساسياً لتحويل الاتفاق إلى تحالف عسكري متماسك.
ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل «اتفاق مكة»: هل يتحول إلى نواة لتحالف عسكري جديد، أم يبقى إطاراً للتنسيق السياسي والأمني؟
وتبدو المؤشرات التي تستحق المتابعة واضحة وهي اساسا تحول اللجان التي نص عليها الاتفاق إلى أجهزة تخطيط دائمة وفعالة؟وان كانت ستنتظم المناورات المشتركة وتتطور من تدريبات رمزية إلى تمارين عملياتية؟ ومدى قدرو الجيوش الثلاثة من بناء منظومات اتصال وقيادة وتنسيق تسمح لها بالعمل معاً عند الحاجة؟
إذا نجحت هذه الخطوات، يمكن للتحالف أن ينتقل تدريجياً من مستوى التعاون إلى مستوى التكامل، ومن اتفاق سياسي إلى قدرة دفاعية مشتركة تمنحه وزناً إقليمياً حقيقياً.
أما إذا بقيت آلياته في حدود الاجتماعات والبيانات والمناورات المحدودة، فسيظل «اتفاق مكة» أقرب إلى إطار للتنسيق السياسي والأمني منه إلى تحالف عسكري بالمعنى العملياتي.
وعليه، فإن التحدي الحقيقي أمام السعودية وتركيا وباكستان لا يكمن في توقيع الاتفاق، بل في تحويله إلى قدرة عسكرية قابلة للتشغيل، تستطيع الدول الثلاث توظيفها والتنسيق بشأنها عندما تبدأ الأزمة.



