أخبار مهمة

بين طقوس التصوف وقمع السلطة.. “روضة العشاق” تسحر جمهور مهرجان الحمامات»

تونس -أونيفار نيوز –احتضن مسرح الهواء الطلق بالحمامات، مساء الأربعاء 12 أوت 2026، عرض المسرحية الطقوسية “روضة العشاق” للمخرج معز العاشوري، وذلك ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي المقامة تحت شعار “ذاكرة تعيش”. وقد استغل العرض خصوصية الفضاء المفتوح ليتخذ من  الصوفية مدخلاً استكشافياً لطرح أسئلة عميقة تتناول قضايا الحرية، والسلطة، والبحث عن المعنى.

​تدور أحداث المسرحية حول شخصية “الحبيب بن يزيد”، الملقب بـ “المريد الصادق”، الذي يمارس مع أتباعه طقوس طريقة صوفية معاصرة تعتمد على أدوات فنية حديثة. غير أن هذه الممارسات تثير ريبة الأجهزة الأمنية، مما يؤدي إلى اعتقال المجموعة وفتح تحقيق معها.

وفي خضم الاستجواب، يجد المريد نفسه في مناظرة فكرية حادة مع أستاذ متخصص في التصوف حول كتابه “روضة العشاق”، حيث تصطدم التجربة الروحية المعاشة بالحسابات الأكاديمية والرؤى التقليدية. ومع تصاعد دراما الأحداث، يتراجع السجال الفكري لصالح أساليب القمع والعنف، لتتدخل محامية للدفاع عن المجموعة؛ وتجد نفسها في موقف مركّب يمزج بين انجذابها للبعد الروحي ورفضها للتضييق الأمني، مما يعمق طرح العرض حول حدود حرية التعبير الفكري والروحي ورغبة المؤسسات في احتواء كل ما يخرج عن المألوف.

​اعتمد النص على لغة مرجعية صوفية وشعرية ثرية بمفردات العشق الإلهي والحقيقة، واقترن هذا الحوار ببعد جسدي حركي جسده المسرح الطقوسي من خلال الدوران، والإنشاد الجماعي، والتنفس، والإيقاعات الانفعالية المعبّرة عن الحالات الداخلية للشخصيات. وقد جاءت السينوغرافيا بسيطة ومجرّدة من الديكور الثقيل لإتاحة مساحة حركة أوسع للممثلين، بينما لعبت الإضاءة دوراً دلالياً بليغاً؛ حيث عبّر اللون الأزرق عن اللحظات التأملية، والأخضر عن المشاهد الجماعية، في حين سلطت الإضاءة المركزية الضوء على لحظات الصدام والتأزم. واستكملت الأزياء هذا البناء البصري بالتباين بين أزياء المريدين البيضاء، وشال الشيخ الأحمر، واللباس الأسود المعاصر للمحقق، متكاملة مع الإيقاعات التونسية والشرقية لخلق أجواء “حضرة” مسرحية متكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى