بعد ابن خلدون.. العود التونسي في مهب “الملفات المشتركة” …

تونس -أونيفار نيوز –رغم الرفض الشعبي للمس من التراث التونسي تحت مسمى التراث المشترك او الإنساني إلا أن الظاهرة متواصلة فبعد المطبخ التونسي ،مقدمة ابن خلدون اليوم العود التونسي …!!!
الحبيب نمري
مهندس في إعلامية الصوت وفنان باحث في الفنون القديمة والتراث الموسيقي والثقافي والأثري والتاريخي اكد في تصريح ل”اونيفارنيوز” ان العود التونسي سيُسجل في قادم الأيام تسجيلا مشتركا وسيأتي الدور تباعا على بقية عناصر تراثنا، إن لم نبادر نحن إلى توثيقها وتسجيلها باسم تونس.
وفي تقديره المسألة، لم تعد مجرد ملفات تراثية متفرقة، بل أصبحت تستوجب يقظة حقيقية. إذ نرى ان هناك دولة
مغاربية تسعى إلى تسجيل عناصر ترتبط ارتباطا وثيقا بالتراث التونسي، بينما ما تعتبره مشتركا مع تونس لا تتعامل معه دائما بمنطق الشراكة، بل تسعى إلى تقديمه في ملفاتها بصورة لا تُبرز الحضور التونسي فيه.
ولنا في ملف القديس أوغسطين مثال يستحق التوقف عنده. فقد قدم الملف دون إشراك تونس، رغم الارتباط التاريخي لأوغسطين بقرطاج وإفريقيا الرومانية، وهي مساحة تاريخية لا يمكن فصلها عن المجال التونسي الحالي.
في المقابل، أُقحمت الجزائر في ملف ابن خلدون المشترك مع مصر وتركيا رغم أنها لا تملك مخطوط المقدمة والعبر.
واليوم نرى العود التونسي يدخل في تسجيل مشترك مع هذه الدولة، وغدا قد يأتي الدور على السعفيات والألياف النباتية وسائر العناصر التي تشكل جزءا من ذاكرتنا التراثية.
ان الدفاع عن التراث لا يكون بالشعارات، وإنما بالتوثيق العلمي، وجمع الوثائق، وإعداد الملفات، والتحرك في الوقت المناسب. فحين لا نسجل تراثنا بأيدينا، قد يأتي من يسجله باسم الشراكة، أو يقدمه في سياق لا يعكس جذوره التاريخية كاملة.
التراث أمانة، ومن يملك الوثيقة يملك القدرة على حماية الرواية.
ليبقى السؤال أين الديبلوماسية الثقافية من جريمة استنزاف الذاكرة والهوية التونسية؟؟
لا شك ان عمليات السطو الممنهج على تاريخ تونس تؤكد ان التراث اصبح من صميم القوة الناعمة التي تعتمدها الدول في التعريف بنفسها بين الأمم وهو ما يفرض تدخل مؤسسات الدولة بطريقة رسمية وناجعة للحيلولة دون ضرب الهوية التونسية وافراغها من محتواها.



