فوزي البدوي : الدولة العربية “كيان هجين” يرفع شعارات الحداثة…. ويُحاكم الناس بتهمة الردة …

. فشل العرب في بناء دولة مدنية ناجزة….
في تشخيصٍ دقيقٍ لواقع البنية السياسية في العالم العربي، يرى الأستاذ الجامعي والمختص في مقارنة الأديان بكلية الآداب بمنوبة، فوزي البدوي، أن الدولة الوطنية التي تشكّلت عقب استقلال الدول العربية بعد عام 1945 لم تنجح في حسم هويتها المدنية، وظلّت عالقة في حالة من “الهجين” الذي يراوح مكانه بين المدني والديني، ما جعلها في المحصّلة كياناً فاقداً للون والهوية الواضحة.
.هي “كل شيئ ولا شيئ”….
تخبط بنيوي بامتياز فهي “كل شيء ولا شيء” في آن واحد.ويستدل البدوي على هذا التخبط بمفارقات صارخة تعيشها هذه الأنظمة.
حيث يمكن لدولةٍ عربية أن تتبنى شعارات الحداثة أو الاشتراكية، وتدير شؤونها بقوانين وضعية، لكنها في الوقت ذاته تشرّع أبواب محاكمها لملاحقة الأفراد بتهمٍ دينية كـ “الردة”، في تداخلٍ مربك بين الفضاء القانوني الحديث والمرجعية الفقهية التقليدية.
هذا التناقض، يمتد ليشمل الوثيقة الأسمى في الدولة، وهي الدستور، الذي غالباً ما يتحول في السياق العربي إلى “تلفيق” غير متجانس يجمع الشيء ونقيضه.
فبينما تنص الفصول الدستورية على حرياتٍ كونية كحرية المعتقد والضمير، تجدها تصرّ في موضعٍ آخر على تثبيت مبادئ الشريعة كمرجعية حاكمة، مما يفرغ تلك الحريات من مضمونها العملي.
وفي تقديره العائق الجوهري أمام قيام دولة حديثة وعلمانية ناجزة في المنطقة يكمن في استمرار هيمنة مقولة أن “الإسلام دين ودولة”، وهي الذريعة التي عطّلت الفصل بين الروحي والزمني، وأبقت الدولة الحديثة رهينة لهذا الالتباس الذي يمنعها من التطور نحو حداثة سياسية كاملة.



