إيقاف الاقتطاع النقابي….!!؟؟

تونس اونيفارنيوز تطورات لافتة ببطحاء “محمد علي”عقب دخول قرار إيقاف الاقتطاع النقابي حيّز التنفيذ دون مقرر اداري حيث تم صرف اجور الموظفين لهذا الشهر دون اقتطاع…!!
هذا الإجراء معمولًا به لعقود باعتباره آلية لتمويل العمل النقابي يتم اليوم الغاؤه وسط جدل كبير داخل الاوساط النقابية…
ورغم الطابع الإداري الذي يُقدَّم به القرار كجزء من السلطة التقديرية التي تتمتع بها الادارة فإنّ تداعياته تتجاوز الجانب المالي لتطال جوهر العلاقة بين الدولة والمنظمات النقابية.
فالاقتطاع المباشر من الأجور لم يكن مجرد إجراء تقني، بل كان أحد الأعمدة التي قامت عليها هذه العلاقة تاريخيًا،بين النقابات _وعلى راسها أتحاد الشغل كاهم منظمة_ وإيقافه اليوم يعكس تحوّلًا عميقًا في التصوّرات وفي ميزان القوى داخل المشهد الاجتماعي.
اطراف نقابية تصف القرار بالقرار العقابي الذي لا يمكن فصله عن السياق العام للتضييق على العمل النقابي.
ولا خلاف ان توصيفات النقابيين للمسالة تعبر عن مخاوف حقيقية داخل الاتحاد من أن يكون إيقاف الخصم المباشر جزءًا من مسار أوسع يستهدف تحجيم الدور التاريخي للنقابات، ولمنظمة حشاد بالتحديد وليس مجرد قرار إداري معزول. وهي قراءة تُضفي على الإجراء بعدًا سياسيًا واضحًا، وتعيد طرح مسألة إعادة ترتيب موازين القوة داخل الساحة الاجتماعية…!!
وبصرف النظر عن “فاجعة إيقاف الاقتطاع” وحالة الارباك داخل بطحاء محمد علي فأن هناك من يعتبر أن أصلاح الساحة الاجتماعية لا يمكن ان تمر دون إنهاء آليات التمويل الآلي والامتيازات غير المباشرة.
فالأصل أن يكون مبدأ الانخراط النقابي طوعيا.حتى تتعزز شرعية الانتخابات عبر القواعد المنخرطة فيها لا عن طريق الإجراءات الإدارية.
الثابت ان هناك واقع جديد صعب وضع النقابات نفسها أمام اختبار مصيري، خصوصًا الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي ظلّ لعقود فاعلًا محوريًا في الحياة الوطنية. فغياب الاقتطاع الآلي يفرض عليه مراجعة عميقة لآليات تمويله وخطابه وأساليب اشتغاله، بما يعيد بناء العلاقة مع المنخرطين على أساس القناعة والالتزام، لا على أساس الخصم الإجباري.
يذكر ان الاتحاد العام التونسي الشغل لم يتحمل الى حد الان على المبالغ المقتطعة بعنوان 2025 هو ما انعكس سلبا على وضعيته المالية .
يبقى السؤال هل سيصمد الاتحاد امام تبعات هذا القرار في ظل نقص تعاطف قواعده واتهام قياداته بالثراء الفاحش والفساد..؟؟!! قطعا ليست الازمة الاولى ولكنها الإصعب على مر التاريخ…!!؟؟



