
تونس- اونيفارنيوز- من مدرجات كلية الطب بصفاقس تشرق اليوم أجمل صورة عن تونس، صورة تمحو ما علق بالذاكرة من عتمات ما بعد 2011، حين وُصمت البلاد ظلماً بتفريخ الإرهابيين.اليوم ترتفع راية الفخر مع تخرّج 275 طبيباً وطبيبة من دفعة 2026 — جيل جديد من رسل الحياة في وطنٍ اختار أن ينتصر للعلم والمعرفة. فهذه المناسبة ليست مجرّد حدث أكاديمي، بل مشهد رمزي يجسّد استعادة تونس لبريقها،تونس الجامعة لا تونس الفوضى، تونس المئزر الأبيض لا سواد الأفكار المنغلقة.
مرة أخرى يثبت التاريخ أن الزعيم بورقيبة لم يخطئ حين راهن على المرأة، إذ تشكّل النساء قرابة ثلاثة أرباع هذه الدفعة من الأطباء. فدراسة الطب في تونس ليست طريقاً مفروشاً بالورود، بل مسار يتطلب عزيمة صلبة وصبراً لا يلين. خلف كل شهادة قصة كفاح صامت وسنوات من السهر في منظومة تعليمية عمومية ما تزال قادرة على تخريج كفاءات تنافس أرقى المدارس الطبية في العالم.لذلك ليس غريباً أن يتألّق الأطباء التونسيون في الخارج، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا، حيث يؤكدون جدارتهم في اختبارات الكفاءة، فيما يحوّل زملاؤهم في الداخل تونس إلى وجهة رائدة للعلاج والسياحة الطبية في المنطقة.
هذا التألق ليس وليد اللحظة، بل امتداد لإرث ضارب في أعماق التاريخ من مدرسة الطب بالقيروان التي ازدهرت قبل أكثر من ألف عام على يد أعلام مثل ابن عمران وابن الجزار، إلى سنة 1936 حين قدّمت تونس أول طبيبة عربية وأفريقية — الدكتورة توحيدة بن الشيخ — التي خُلّدت صورتها لاحقاً على العملة الوطنية.تخرج 275 طبيباً وطبيبة من صفاقس اليوم هو شهادة جديدة على قدرة هذا الوطن على النهوض بالعلم كلما داهمته الظلال.
إنها رسالة مضيئة تقول للعالم تونس التي تؤمن بالمعرفة لا تنكسر، وتونس التي تُخرّج أطباء للحياة قادرة دائماً على أن تنتصر على كل عتمة.
هاجر واسماء



