الجلولي ينجح في تجميد أصل ليبي غير دبلوماسي في سويسرا….

تونس -اونيفار نيوز بعد سنوات من التقاضي الدولي المعقّد، نجح التونسي سامي الجلولي، المقيم في جنيف، في تحقيق اختراق قانوني مهم في نزاعه مع الدولة الليبية، انتهى بفرض حجز تحفظي على عقار فاخر مملوك لها في ضاحية كولوني الراقية بجنيف، يُعرف بـ“دار الضيافة”، وتُقدَّر قيمته بما قد يصل إلى 60 مليون دولار.
هذا التطور جاء عقب قرار صادر عن المحكمة الفدرالية السويسرية بتاريخ 9 ديسمبر 2025، قضى برفض طعن الدولة الليبية شكلاً لوروده خارج الآجال القانونية، ما أبقى الحجز التحفظي قائماً في إطار تنفيذ حكم تحكيمي دولي، دون الخوض في أصل النزاع.
وتعود جذور القضية إلى ما قبل سنة 2011، حين كان سامي الجلولي، وهو مستشار اتصالات، يدير عبر شركته Jallouli Communications Group – Easymedia مشاريع إعلامية وتنظيم تظاهرات دولية لصالح مؤسسات وشخصيات ليبية.
غير أن سقوط نظام معمر القذافي دفع السلطات الليبية لاحقاً إلى مراجعة شاملة لعقود المرحلة السابقة، ورفض الاعتراف بعدد منها بدعوى إبرامها خارج الأطر القانونية والمؤسساتية، وهو ما شمل العقود موضوع النزاع.
في عام 2017، صدر حكم تحكيمي دولي يُلزم الدولة الليبية بدفع 20.4 مليون فرنك سويسري لفائدة الجلولي، استناداً إلى اتفاق تحكيم موقّع باسم ليبيا. إلا أن هذا الاتفاق أصبح لاحقاً محور طعن جوهري من الجانب الليبي، بحجة أن الشخص الموقّع لا يملك الصفة أو التفويض القانوني لإلزام الدولة، وهو ما أدى لاحقاً إلى إسقاط الحكم في فرنسا.
تمكن الجلولي في مرحلة أولى من فرض حجوزات على أصول ليبية، من بينها أصول مرتبطة بالشركة الوطنية للنفط. غير أن محكمة الاستئناف بباريس قضت في سبتمبر 2023 ببطلان الحكم التحكيمي وإلغاء جميع إجراءات التنفيذ، معتبرة أن الدولة الليبية لم تكن ممثلة تمثيلاً صحيحاً، وهو ما أدى إلى رفع حجوزات قُدّرت بأكثر من 30 مليون يورو.
ورغم هذا الإخفاق، أعيد فتح الملف في سويسرا، حيث تقدّم الجلولي بطلب حجز تحفظي على عقار ليبي في كولوني مصنّف كأصل مدني غير دبلوماسي، وبالتالي غير مشمول بالحصانة السيادية. وقد وافقت محكمة جنيف الابتدائية على الحجز في حدود مبلغ المطالبة، رغم أن القيمة السوقية للعقار تفوق ذلك بكثير.
وعندما طعنت الدولة الليبية في هذا القرار أمام المحكمة الفدرالية السويسرية، مستندة إلى بطلان الحكم التحكيمي وقرارات القضاء الفرنسي، رفضت المحكمة الطعن شكلاً بسبب فوات الآجال، ووصفت التأخير بالجسيم، مؤكدة أن ليبيا كانت على علم بالحكم منذ 2017 وشاركت في مسارات قضائية مرتبطة به، ما يسقط حقها في الطعن المتأخر داخل سويسرا.
بعيداً عن الجدل السياسي، تبرز هذه القضية كنموذج لمعركة قانونية طويلة خاضها فرد في مواجهة دولة، مستفيداً من الثغرات الإجرائية لا من مضمون الحكم ذاته.
كما تمثل القضية ناقوس خطر حقيقياً لبقية الأصول الليبية في الخارج، في ظل إرث من الفوضى وسوء إدارة العقود قبل الثورة وبعدها، خاصة تلك المرتبطة بتونسيين ومؤسسات تونسية، من بينها ملفات تتعلق بالشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، مثل قضية “لافكو”، التي يُتوقع أن تعود إلى الواجهة من جديد.



