الدكتور حميدة العيني ل “اونيفارنيوز “: عظام دُفنت على أنها لشهداء جبل إقري دون أي إثبات علمي…

بن سدرين ضيعت فرصة تحميل فرنسا مسؤولية مقتل عشرات الشهداء ….!!؟؟؟
تونس اونيفارنيوز في تصريح خصّ به أونيفار نيوز، كشف الدكتور حميدة العيني، الطبيب الشرعي والخبير السابق بهيئة الحقيقة والكرامة، عن جملة من الإخلالات الخطيرة التي شابت التعاطي مع ملف شهداء جبل إقري، مؤكّدًا أنّ النيابة العمومية بتطاوين تعهّدت رسميًا بالتحقيق في القضية، وأنّ سهام بن سدرين وعددًا من أعضاء الهيئة معنيّون مباشرة بالملف.
وقد تم الاستماع إليه مؤخرا بصفته خبيرًا وشاهدًا من قبل فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بسوسة، بالتوازي مع الاستماع إلى عضوة مجلس الهيئة ابتهال عبد اللطيف لدى النيابة العمومية بتطاوين.
وبيّن أنّ الملف انطلق إثر تقدّم جمعية من تطاوين بمطلب رسمي إلى هيئة الحقيقة والكرامة للتحقيق في قضية شهداء جبل إقري، الذين سقطوا جرّاء قصف الطيران الفرنسي يوم 29 ماي 1956، في مسعى قانوني يرمي إلى تحميل الدولة الفرنسية مسؤولية الجريمة.
وأضاف العيني أنّه توجّه في مرحلة أولى إلى تطاوين رفقة ثلاثة أشخاص، غير أنّه لم يعثر على شهود مباشرين أو معطيات دقيقة تحدد مكان الواقعة. ثم عاد لاحقًا في زيارة ثانية رفقة سهام بن سدرين، والنائب السابق محمد بن سالم، وعضوتي مجلس الهيئة علا بن نجمة وحياة الورتاني، حيث تنقّلوا بين عدة مواقع دون التوصل إلى نتائج ملموسة.
من ناحية أخرى كشف العيني أنّ بن سدرين رفضت الاستماع إلى المنصف خبير، الذي اعتبره شاهدًا محوريًا في القضية،وهو ما عطّل مسار البحث وأضرّ بكشف الحقيقة.
ما حدث أنّ الفريق الذي اختارته بن سدرين تنقّل إلى مناطق لا علاقة لها بجبل إقري، ولم يتم العثور فيها على أي بقايا تعود لمقاومين أو شهداء، في حين لم تتم زيارة جبل إقري نفسه ولم يقع تحديد موقعه بدقة في تلك المرحلة.
وكشف العيني عن وجود تواصل مستمر بين سهام بن سدرين وشخص يقدّم نفسه كمؤرخ سلّمها أكياسًا تحتوي على عظام بشرية مدّعيًا أنّها تعود لشهداء جبل إقري وانه خلال إحدى التنقلات، تم الدخول إلى محمية طبيعية غير محددة الانتماء الإداري، اين جرى استخراج عظام بشرية من كهف صغير بحضور حارس المكان.
هذه العظام نُقلت لاحقًا وتم عرضها خلال جلسة رسمية حضرها أعضاء من مجلس الهيئة إلى جانب السلط الجهوية، رغم عدم إخضاعها لأي تحاليل علمية ليتم أثر ذلك إيداعها في خزانة بأحد مكاتب المقرّ المركزي للهيئة بـمونفلوري.
على نحو آخر بادر الدكتور عيني شخصيًا بالاتصال بمخابر مختصة في فرنسا وسويسرا، ووفّر كل المعطيات العلمية الضرورية، غير أنّ الملف بقي مجمّدًا إلى غاية 25 جويلية 2018، تاريخ مغادرته الهيئة.
وأعرب عن استغرابه لاحقًا من بعض التصريحات التي تدعي بأن العظام خضعت لتحاليل بمعهد باستور، والحال أنّ المعهد لا يملك الصلاحيات ولا الإمكانيات التقنية للقيام بمثل هذه الاختبارات، واعتبر ذلك تضليلًا للرأي العام.
وللتوضيح استنادا لاقواله فانه تم في أواخر ديسمبر 2018 دفن العظام على أساس أنّها تعود لشهداء جبل إقري، وهو ما اعتبره مغالطة خطيرة للسلطات الجهوية، خاصة وأنّ العظام لا علاقة لها بالجبل المذكور ولم تثبت هويتها علميًا.
وقد قام بعد مغادرته الهيئة بزيارة جبل إقري ميدانيًا بدعوة من المنصف خبير، غير أنّ استكمال العمل تعطل بسبب غياب الإمكانيات.
ان ما حدث من تجاوزات في هذا الملف يُعدّ تفريطًا جسيمًا في الحقيقة، وأضاع على تونس فرصة تاريخية لتحميل فرنسا مسؤولية مقتل ما بين 40 و50 شهيدًا في واحدة من أبشع جرائم الحقبة الاستعمارية.
حاورتاه هاجر وأسماء



