غير مصنف

الشكندالي يكشف مخاطر الضريبة على الثروة

 تونس -أونيفار نيوزتطرّق الخبير وأستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي إلى الجدل الراهن حول فرض “الضريبة على الثروة” ودعا إلى ضرورة استخلاص الدروس من التجارب الدولية كالتجربة الفرنسية، حيث أسفرت هذه الضريبة عن دفع بعض الأثرياء إلى إعادة هيكلة أصولهم أو الهجرة نحو ملاذات استثمارية أكثر جاذبية.

ورغم أن الوضع في تونس يبدو مختلفاً نظراً للقيود القانونية المفروضة على حركة رؤوس الأموال للمقيمين، وتركّز جزء كبير من الثروات في العقارات والأصول غير المنقولة التي يصعب تهريبها، إلا أنه حذر من خطر حقيقي آخر لا يتمثل في هروب الأموال إلى الخارج، بل في انزلاقها نحو مظلة “الاقتصاد الموازي” عبر تكثيف المعاملات النقدية (الكاش) والتستر على الأصول.
​وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي أن آليات الرقابة وحدها لن تجدي نفعاً ما لم تترافق هذه الضريبة مع تحسين حقيقي لمناخ الأعمال، وضمان استقرار التشريعات الجبائية، وبناء جسور الثقة مع المستثمرين وإلا فإنها ستلقي بظلال سلبية على الاستثمار الخاص وتحد من وتيرة تكوين الثروة مستقبلاً، مما يؤدي بالتبعية إلى انكماش الموارد الجبائية للدولة ويهدد سلامة وديمومة المالية العمومية.
​أما بشأن الأطروحات التي تقدم هذه الضريبة كبديل سيادي يغني عن الاقتراض الخارجي، فقد فكك  هذا التصور موضحاً الفارق الجوهري بين طبيعة الموارد؛ فميزانية تونس تعتمد في ثلثيها على مواردها الذاتية، في حين تراجعت التمويلات الخارجية لتشكل نحو 7% فقط من موازنة هذا العام إثر تعثر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2023.

وأشار إلى أن الدولة بحاجة ماسة و دائمية للعملة الصعبة لسداد ديونها الخارجية وتمويل وارداتها الأساسية من أدوية ومواد أولية، وهو ما لا يمكن للضريبة على الثروة توفيره لكونها تُحصّل بالدينار التونسي وأشار أن هذه الضريبة، وإن كانت تعبيراً عن رغبة سيادية لتعبئة الموارد الوطنية، إلا أنها لا يمكن أن تشكل بديلاً كاملاً أو مستداماً للقروض الخارجية، وتظل مورداً محدود الأثر.
​وختم بالإشارة إلى عقبة عملية كبرى تتمثل في صعوبة حصر وتقييم ثروات الأفراد وذكر  بأن الدولة التي واجهت وتواجه حتى اليوم تحديات في جرد ممتلكاتها العمومية، كانت قد تخلت سابقاً عن أداءات مشابهة لتعذر تطبيقها. وحذر من أن ضعف مردودية هذه الضريبة، مقارنة بالتكلفة الإدارية الباهظة لمراقبتها وتقييمها، قد يعيد تونس إلى المربع الأول ويطرح نفس التساؤلات التي دفعت دولاً عديدة مثل ألمانيا، والسويد، وهولندا، والدنمارك إلى إلغاء هذا الصنف من الضرائب تماماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى