الطاهر العامري ل “اونيفار نيوز”: رفع الحماية الديوانية يهدّد مستقبل الصناعة التونسية في الطاقات المتجددة…

تونس اونيفارنيوز اعتبر الطاهر العامري، المهندس والصناعي في قطاع الطاقات المتجددة، أن البلاغ المشترك الصادر عن غرفتي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ومنظمة «كونكت» بشأن الطاقات المتجددة، والذي يتضمن أساسًا المطالبة برفع الحماية الديوانية عن الصناعات التونسية في هذا المجال، يمثل توجهًا من شأنه التضحية بصناعة وطنية فتية لا تزال في حاجة إلى الدعم والتشجيع لضمان استمراريتها وتطوير قدرتها التنافسية.
وفي تفسيره لموقفه، اكد العامري على أن المؤسسات التونسية لا تستطيع الصمود بسهولة أمام عمالقة الصناعة الصينية، بالنظر إلى الفارق في الإمكانيات وحجم الإنتاج والقدرة على المنافسة السعرية. واستشهد في هذا السياق بتجارب دول مثل تركيا ومصر والهند، التي اعتمدت سياسات لحماية صناعاتها الفوتوفولطية ودعم تطورها، معتبرًا أن حماية الإنتاج المحلي تمثل أحد الشروط الأساسية لبناء قطاع صناعي قادر على المنافسة.
ومن هذا المنطلق، يرى أن المطالبة بإلغاء الحماية الديوانية لا تعالج بالضرورة جوهر الإشكال المتعلق بكلفة تركيز المحطات الشمسية. فالأداءات الموظفة حاليًا على الألواح الشمسية، وفق تقديره، لا تمثل سوى نحو 10 بالمائة من الكلفة الجملية للمحطات الفوتوفولطية، وهي نسبة يمكن الحد من تأثيرها، بحسب رأيه، إذا راجع الموردون والبنوك هوامش أرباحهم، بدل تحميل الصناعة التونسية تبعات هذا التوجه.
ويستند العامري في دعمه لهذا الطرح إلى تطور الطلب على المحطات الشمسية المنزلية، حيث سجل هذا النشاط ، خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، نموًا بنحو 50 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، رغم مستوى الأسعار الحالي. وهو ما يعد مؤشرًا على أن الأداءات الديوانية ليست العامل الوحيد المحدد للإقبال على الطاقة الشمسية، وأن معالجة بقية الصعوبات قد تكون أكثر فاعلية في توسيع نطاق استخدامها.
من ناحية أخرى ما ورد في مضمون هذا البلاغ تجاهلًا للمشاكل الأساسية التي تواجه المواطنين الراغبين في تركيز محطات شمسية، وفي مقدمتها ارتفاع كلفة التمويل بسبب الفوائض البنكية، فضلًا عن بطئ الإجراءات المتعلقة بدراسة الملفات وقبول المحطات المنجزة.
ويرى أن معالجة هذه العراقيل من شأنها تخفيف الأعباء عن المواطنين، دون المساس بقدرة المؤسسات التونسية على مواصلة الإنتاج والتطور.
ولا يقتصر تأثير هذه الخيارات، على كلفة التجهيزات بالنسبة إلى المستهلك، بل يمتد إلى مستقبل النسيج الصناعي الوطني. اذ وجود ثلاث مؤسسات صناعية تونسية ناشطة في هذا المجال، هي COALA SOLAR POWER وALPHANIS وIFRISOL، معتبرًا أن توفير التشريعات الملائمة والحوافز الضرورية يمكن أن يشجع على إحداث مصانع جديدة، ويوفر فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية، ويساهم في بناء قاعدة صناعية وطنية في قطاع استراتيجي.
وبناءً على ذلك، يعكس هذا البلاغ المشترك يعكس، في تقديره، مصالح الموردين أكثر مما يعكس رؤية وطنية شاملة وبعيدة المدى، تقوم على التوفيق بين حق المواطن في النفاذ إلى الطاقة الشمسية بأسعار معقولة وضرورة حماية صناعة محلية ناشئة.
فالتحدي، حسب رأيه، لا يتمثل في خفض الأسعار على المدى القصير فحسب، بل أيضًا في بناء قطاع صناعي تونسي قادر على المنافسة، والحد من التبعية للتوريد، وتعزيز استقلالية البلاد في مجال الطاقة.
وفي خضم نقاشه لمضمون البلاغ وجه العامري تساؤلات إلى غرفتي الاتحاد ومنظمة «كونكت»، متسائلًا عن أسباب عدم التركيز على المطالبة بخفض الفوائض البنكية وتخصيص جزء من أرباح البنوك لدعم تمويل المحطات الفوتوفولطية، باعتبار أن كلفة التمويل تمثل أحد أبرز الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين.
ان النقاش المتعلق بالحماية الديوانية يتناول في اطار أوسع يتجاوز مسألة الأسعار، ليطرح سؤال الخيارات الاقتصادية والصناعية التي ينبغي أن تعتمدها تونس في قطاع الطاقات المتجددة: هل تكتفي بتسهيل توريد التجهيزات الجاهزة، أم تعمل على بناء صناعة وطنية قادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل والمساهمة في تحقيق أمنها الطاقي؟



