الفوترة الإلكترونية: جاهزية محدودة….أعباء مالية…. وهواجس أمنية……!!؟؟

تونس اونيفارنيوز كشفت النقاشات التي اثيرت اثناء الجلسة التي عقدتها لجنة المالية والميزانية حول الفوترة الإلكترونية مجموعة من الإشكاليات اثبتت بلا منازع فجوة كبيرة بين الطموح التشريعي لتسريع الرقمنة وبين واقع الاستعداد المؤسساتي والتقني والاقتصادي، بما يجعل نجاح مسار الفوترة الإلكترونية مشروطًا بمعالجة هذه النقاط الجوهرية .
في مقدّمة هذه الإشكاليات برزت مسألة الجاهزية التقنية الفعلية للمنظومة. فرغم التأكيد على توفر الحلول التكنولوجية، طُرحت تساؤلات جدية بشأن قدرة المنصة الوطنية على استيعاب حجم معاملات قد يتجاوز 400 مليون فاتورة سنويًا، في حين أن طاقة التخزين الحالية لا تتجاوز 250 مليون فاتورة، مع إلزامية حفظها لمدة عشر سنوات.
ويطرح هذا المعطى إشكال الاستدامة التقنية، ومدى قدرة البنية المعلوماتية على التحيين والتوسعة المستمرة دون تعطّل أو مخاطر اختراق أو فقدان للمعطيات.
هذا القلق يتعزز في ظل ضعف البنية التحتية الرقمية بعدد من الجهات، خاصة من حيث جودة الشبكات وسرعة الربط بالإنترنت، وهو ما قد يحول دون تطبيق متكافئ للإجراء على المستوى الوطني.
على نحو آخر الجاهزية التقنية تثير مخاوف بشأن تعقيد مسار الحصول على الهوية الرقمية ومفاتيح المصادقة، وطول آجال معالجة الملفات في ظل الارتفاع المتوقع في عدد المطالب.
كما طُرحت امام لجنة المالية مسألة توفر عدد كافٍ من مزودي خدمات المصادقة القادرين على الاستجابة للحجم المرتقب من الطلبات، بما يجنّب تعطّل المؤسسات أو تعطيل معاملاتها.
ولا تقف مشاكل الفوترة الإلكترونية عند هذا الحد فمخاطر السلامة المعلوماتية وحماية المعطيات الشخصية في الميزان، خاصة في ظل غياب هيئة حماية المعطيات الشخصية. إذ اعتُبرت المعطيات المتداولة ضمن منظومة الفوترة الإلكترونية ذات حساسية عالية، لارتباطها بأسرار تجارية ومالية، ما يستوجب ضمانات قانونية وتقنية محيّنة ومستمرة، لا الاكتفاء بشهادات مطابقة سابقة. ويغذّي هذا الوضع تخوفات من مخاطر الاختراق أو سوء التصرف في المعطيات، بما قد يمس الثقة في المنظومة ككل.
ومن زاوية اقتصادية واجتماعية، طُرحت مسألة القدرة الفعلية للمؤسسات الصغرى وأصحاب المهن الحرة على الامتثال لهذا الإجراء. فالكلفة المالية للانخراط، سواء من حيث الاشتراك الشهري أو معلوم الفوترة، تمثل عبئًا إضافيًا على هياكل محدودة الإمكانيات، خاصة مع تعقيدات الإجراءات التقنية وضعف نسبة الانخراط الحالية وهو ما قد يؤول إلى نتائج عكسية، من بينها توسّع الاقتصاد الموازي بدل إدماجه وهو ما جعل البعض يتحدث عن الفوترة الإلكترونية كطموح غير متطابق مع الواقع….
اسماء وهاجر



