القانون الانتخابي.. جدل نيابي حول شرط الـ5 آلاف دينار …

تونس -أونيفار نيوز –شهد البرلمان نقاشات حادة إثر تقديم مبادرة تشريعية لتعديل القانون الأساسي للانتخابات والاستفتاء، تضمنت مقترحات أثارت انقساماً لافتاً بين النواب، ولا سيما ما يتعلق بفرض ضمان مالي قدره خمسة آلاف دينار واشتراط مستوى تعليمي محدد لخوض الانتخابات التشريعية، إلى جانب مراجعات أخرى لتنظيم العملية الانتخابية والطعون القضائية.
وقد استأثر شرط الضمان المالي بالنصيب الأكبر من الجدل داخل لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية؛ فبينما رأى أصحاب المبادرة ومؤيدوها في هذا الإجراء ضمانة للحد من الترشحات الصورية وتعزيز الجدية، تحفظت الأغلبية النيابية بشدة على الفكرة، معتبرين أنها تفرض قيداً مادياً يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، ويصادر حقاً دستورياً أصيلاً الأصل فيه الحرية ولا يجوز تقييده إلا بضوابط موضوعية وضرورية.
ولم يكن اشتراط المستوى التعليمي أقل إثارة للخلاف، إذ انقسمت الآراء بين شق يدعو إلى ضرورة امتلاك النائب حداً أدنى من الكفاءة العلمية لمواكبة أعباء الوظيفة التشريعية ومسؤولياتها، وشق آخر تمسك بأن البرلمان يعكس الإرادة الشعبية الخالصة، وأن صناديق الاقتراع وخيارات الناخبين هي المعيار الوحيد لاختيار الممثلين دون وضع شروط إقصائية مسبقة.
كما تطرق النقاش إلى طبيعة البرنامج الانتخابي للمترشحين، حيث لفت أعضاء اللجنة إلى أنه، رغم كونه عنصراً توجيهياً يستند إليه الناخب، يظل وثيقة شكلية ضمن ملف الترشح لا ترتب أي مسؤولية قانونية مباشرة، مما يستدعي مراجعته لتعزيز قيمته السياسية.
وأمام هذا التباين في وجهات النظر، حسمت اللجنة البرلمانية أشغالها بالاتفاق على الشروع في مناقشة فصول المبادرة فصلاً فصلاً خلال اجتماعاتها القادمة، مع برمجة جلسات استماع لمختلف الأطراف بغية تعميق النظر والوصول إلى صياغة تشريعية توفق بين ضمان جدية العملية الانتخابية وصون الحقوق الدستورية للمواطنين.



