أخبار مهمة

المواجهة الأمريكية-الإيرانية…..حرب عالمية معلنةْ؟؟؟!!!

تونس -اونيفار نيوز- كتب مصطفى المشاط –لا نبالغ حين نقول أن العالم يحبس أنفاسه ولا يملك الا أن يمارس خوفا مشوبا بالحذر وهو يتابع تطورات الأزمة المحتدمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. تتواصل المراوحة بين لقاءات حوار ومفاوضات بعضها مباشر والآخر بوساطات وأيضا متعدد الأطراف وبين إستعداد لمواجهة عسكرية يراها البعض محتومة وأنها قد تكون الخطوة التي تنزلق منها الإنسانية نحو حرب عالمية ستكون لها بالغ التأثيرات على الجميع حتى وإن وقع تطويقها، في صورة وقوعها، بسرعة. ويستند هذا التوقع إلى معطيات معقولة خاصة وأنه يتجاوز ظاهر الأشياء إلى ما هو أعمق ليلامس ما هو استراتيجي.

وقبل التوقف عند ما هو استراتيجي من المفيد التذكير أن المفاوضات والتصريحات لا تعني شيئا لدى أصحاب القرار في واشنطن بل أنها استعملت مرارا للتمويه ولجرف الانتباه على ما هو أهم وهو الانتقال من الوعيد والتهديد إلى التنفيذ.

أما في ما يتعلق بما وراء ظاهر الأشياء فإنه من الضروري الانطلاق من أن الحرب ضد إيران ليست حرب دونالد ترامب فقط. هذه الحرب تفيده في تكريس سياساته وفي تقليص الضغط الذي يخضع له داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن مواجهة إيران عسكريا تندرج صلب تصور استراتيجي أمريكي لا يستهدف إيران في ذاتها بل يستهدف الصين وأيضا التحالف بين بيكين وطهران والذي تعتبره واشنطن تهديدا لمصالحها ولنفوذها وهي التي ترفض بقوة كل محاولة للتخلص من عالم أحادي القطبية انسجاما مع شعار ” أمريكا أولا ” الذي يعني أن سياسات واشنطن الخارجية هي سياسات اكتساحية وهو ما تجلى في إدارة الخلاف مع فنزويلا والتعامل مع الرئيس مادورو.

أبعدت واشنطن من خلال العودة إلى فنزويلا الصين من منطقة تعتبرها ” حديقتها الخلفية ” وتريد أن تستهدف النفوذ الصيني في منطقة تبدو خارج المجال الحيوي الأمريكي ولكن حسابات السيطرة على الطاقة والمعادن النادرة يجعلها مجال صراع دولي محتدم.

قد يتساءل البعض عن علاقة الصين بالأزمة بين واشنطن وطهران. تساؤل تبرز الإجابة عنه عدة نقاط.ايران عنصر مهم في مشروع الحزام والطريق الذي تراهن عليه بكين لتأكيد دورها المحوري في التجارة العالمية.

إيران ممر بري للسلع الصينية وشريك تجاري هام للصين التي أمضت مؤخرا اتفاقية للاستثمار في إيران تمتد خمسة وعشرين عاما وبحجم استثمار يبلغ 400 مليار دولار وهذا المبلغ الهام يجعل من إمكانية تغيير المشهد السياسي في إيران أمرا مزعجا للصين وبدرجة أقل لروسيا. ولهذا بادرت موسكو وبكين بتوجيه إشارات واضحة، من خلال مناورات عسكرية مع الجيش الإيراني، مفادها أنها ترفض استهداف إيران عسكريا. واشنطن تريد من خلال استهداف إيران أيضا إبعاد الصين عن مضيق هرمز وخاصة الاقتراب من مضيق ملقا الذي يوجد بين شبه جزيرة ماليزيا وإندونيسيا وتمر منه 25% من التجارة العالمية المنقولة بحرا وخاصة 80% من احتياجات الصين وهو ما يعني أن إغلاقه عسكريا سيشل الاقتصاد الصيني في ظرف أسابيع قليلة. تغيير الوضع السياسي في إيران يمثل ” تهديدا ” للوحدة الترابية لإيران وافغانستان وباكستان في ظل تنامي تحركات الأقلية البلوشستية التي تتخذ من إقليم بلوشستان الإيراني منطلقا لها ولكنها تتحرك، وبأساليب تجمع بين العمل السياسي والعمل العسكري، في إيران وباكستان وتركمانستان وافغانستان وتطالب بإقامة دولة .هذه التحركات يربطها البعض بتحركات ودعم أمريكي هدفه إعادة تشكيل المنطقة والضغط على الصين ويبدو أن الهند تدعم هذا المخطط وهي التي تخوض حرب زعامة في آسيا مع الصين ولها تصفية حسابات تاريخية مع باكستان.

إحصاء الدول التي أشرنا إليها في المقال فقط يكفي للتأكيد على أن الأزمة بين واشنطن وطهران لها تداعيات عالمية تشمل ملفات حارقة كالطاقة والمعادن النادرة وتطال التجارة والصناعة والثقافة لأنها تعيدنا إلى مسألة مركزية في فكر المحافظين الجدد الذين يؤمنون بصراع الحضارات وتفوق الحضارة الأورو-أطلسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى