أخبار مهمة

بسبب الترفيع في معاليم البث :هل تلفظ الاذاعات انفاسها….!!؟؟

تونس اونيفارنيوز تشهد المحطات الإذاعية أزمة غير مسبوقة تهدد وجوده الفعلي . فقد فجرت التعريفة الجديدة لمعاليم البث التي أقرّها الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي موجة قلق عميقة في أوساط المهنيين، الذين يعتبرون أن هذه الزيادات قد تتحول إلى ضربة قاصمة لقطاع يعاني أصلاً من هشاشة مالية مزمنة.
ولم تعد المسألة مجرّد تعديل إداري في كلفة الخدمات التقنية، بل تحوّلت إلى معضلة حقيقية قد تدفع عدداً من الإذاعات إلى الإغلاق، بما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية وإعلامية واسعة.
هذه الزيادات تاتي في ظرف اقتصادي شديد الصعوبة بالنسبة للمؤسسات الإعلامية.

فمنذ سنوات يشهد سوق الإشهار في تونس حالة ركود واضحة زادت تعقيدا مع الكورونا ، الأمر الذي انعكس مباشرة على مداخيل الإذاعات الخاصة، خاصة الجهوية منها. في ظل هذه الموارد المحدودة.

ما هو مؤكد الزيادات الجديدة في تكاليف البث مرتفعة إلى حد يجعل من الصعب على العديد من المؤسسات تحمّلها. بل إن بعض الإذاعات ما تزال تكافح أصلاً لتسوية ديونها المتراكمة، وهو ما يجعل مواجهة التعريفة الجديدة أمراً شبه مستحيل دون إيجاد حلول استثنائية أو على الأقل جدولة ديون الاذاعات المهددة بالافلاس وبالتالي احالة صحفييها وعمالها على البطالة….
المعضلة الأساسية اليوم هي غياب منظومة دعم واضحة للقطاع. فالإذاعات الخاصة، رغم دورها في المشهد الإعلامي، لا تستفيد بالشكل الكافي من الإشهار العمومي الذي يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية لموازناتها. ومع تضاعف الأعباء التقنية وغياب الموارد البديلة، يجد العديد من أصحاب المؤسسات أنفسهم أمام معادلة صعبة وخياران احلاهما مر فاما مواصلة العمل في ظل خسائر متراكمة، أو التفكير جدياً في إيقاف البث.
وقد بدأت ملامح هذا الخطر تظهر فعلياً، حيث اضطرت بعض الإذاعات إلى تقليص ساعات البث أو مراجعة برمجتها بسبب الضائقة المالية، فيما تدرس مؤسسات أخرى إمكانية التخلي عن الترددات بشكل نهائي. وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن المشهد الإعلامي التونسي قد يواجه ما يشبه التصحّر الإذاعي، خاصة في الجهات التي تعتمد بشكل كبير على الإذاعات المحلية باعتبارها صوتاً قريباً من المواطن ومن قضاياه اليومية.

اخطر من ذلك إن تداعيات اندثار الاذاعات المنظمة سيفتح الباب للعصابات الإلكترونية لملئ الفراغ لكن ليس بتمكين المتابعين من معلومات دقيقة بل بصناعة الاشاعات وتدمير الوعي عبر الfakenews .فلم يعد خافيا ان بارونات الجرائم المنظمة الإلكترونية تستخدم الفايسبوك ومنصات التواصل الاجتماعي لبث البلبلة والتلاعب بالمعطيات الشخصية …واشياء اخرى وما خفي أعظم.

ان الإذاعات، رغم كل ما تواجهه من صعوبات، تظل جزءاً أساسياً من منظومة الإعلام التعددي، بما توفره من فضاءات للنقاش العام ومنابر للحوار. أما المنصات الرقمية، ورغم انها اصبحت تمثل واقعا يفرض نفسه كقطاع موازي عشوائي ، فإنها لا تخضع دائماً لنفس الضوابط المهنية أو الأخلاقية، الأمر الذي قد يحول المشهد الإعلامي إلى فضاء تسوده الإشاعة وصناعة الإثارة على حساب المعلومة الدقيقة.

لذلك فإن النقاش حول تعريفة ديوان الإرسال لا ينبغي أن يُختزل في بعده المالي فقط، بل يجب أن يُطرح في إطار أوسع يتعلق بمستقبل الإعلام الإذاعي في تونس. فالحفاظ على استمرارية هذه المؤسسات ليس دفاعاً عن مصالح شخصية بقدر ما هو دفاع عن حق المواطن في إعلام متنوع وموثوق بعيدا عن فوضى المعلومات على الفضاء الرقمي.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى