حنبعل……لم يكن اسودا ابدا.. ؟؟؟!!

تونس اونيفارنيوز عاد الجدل بقوة مؤخرًا في تونس وبقية بلدان حوض المتوسط مع الإعلان عن تاريخ انطلاق تصوير فيلم جديد يجسّد شخصية القائد القرطاجي حنبعل برقا، من بطولة الممثل دينزل واشنطن في شهر جوان المقبل.
ولا يختلف إثنان ان الجدل لم ينصب حول موهبة الممثل “دينزل واشنطن” واقتداره بقدر تركيزه على حدود حرية الإبداع في علاقة بالتاريخ . فاختيار ممثل أسود البشرة لتجسيد شخصية حنبعل يفرض فتح ملف حق الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها التاريخية من اعادة التشكيل غير الدقيق ولو باسم الابداع.
فالتاريخ ليس مادة خامًا قابلة للتصرّف المطلق، بل هو مكوّن أساسي من مكونات الهوية الثقافية.
ان السؤال الذي يطرح نفسه امام تصاعد النقاش ومحاولة إخراج اخراجه من مربعه التاريخي الى مربع العنصرية ان كان فعلا حنبعل “أسود” أو من سكان إفريقيا جنوب الصحراء؟ وكيف يمكننا معرفة ذلك؟
أستاذ التاريخ والحضارة والاثار بولبابة النصيري يؤكد ان هناك أدلة تاريخية وأثرية تساعدنا على تحديد ملامحه.
لقد كان حنبعل قائدًا قرطاجيًا من قرطاج، الواقعة في تونس الحالية. وتشير المصادر التاريخية إلى أن المنطقة لم تشهد تغيرات سكانية كبيرة قبل الفتحين الروماني والعربي، اللذين جاءا بعد زمنه. لذلك، من المنطقي النظر إلى سكان المنطقة الأصليين آنذاك، وهم ما يُعرف اليوم بالأمازيغ (البربر) أو اللوبيون. وهؤلاء لم يكونوا من شعوب إفريقيا جنوب الصحراء، بل كانت لهم ملامح متوسطية، مثل الشعر المائل إلى الاستقامة أو التموج، والأنف البارز، وعظام الخد الواضحة، كثافة شعر الوجه والجسم لدى الرجال.
للتعرف على شكل حنبعل، يعتمد الباحثون على مصادر متعددة، منها التماثيل والعملات المعدنية. فقد كان فن النحت في ذلك العصر متقدمًا نسبيًا، وبدأت تظهر ملامح الواقعية في تصوير الشخصيات، كما هو الحال في التماثيل الرومانية.
ومن الأمثلة على ذلك تمثال بوبليوس كورنيليوس سكيبيو (سكيبيو الإفريقي)، خصم حنبعل، الذي يُعد تصويره دقيقًا إلى حد كبير. وبالمقارنة، يوجد تمثال نصفي يُنسب تقليديًا إلى حنبعل، ويُظهر رجلاً بملامح واضحة: جبين بارز، عيون غائرة، أنف معقوف مرتفع، وعظام خد قوية.
كما أن العملات المعدنية المنسوبة إلى عائلته، والتي عاشت فترة طويلة في شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال)، تُظهر ملامح مشابهة جدًا. فقد كانت عائلة حنبعل ذات نفوذ كبير، خاصة بعد سيطرتهم على مناجم الفضة، مما جعلهم من أغنى وأقوى القوى في البحر الأبيض المتوسط.
وتُظهر هذه العملات تفاصيل دقيقة، مثل شكل الحاجبين، وتجاعيد الوجه، وكثافة الشعر. ومن اللافت أيضًا تشابه شكل الأذنين بين التماثيل والعملات، وهو أمر مهم لأن شكل الأذن يُعد سمة مميزة لكل إنسان، شبيهة ببصمة الإصبع.
أما المصادر التاريخية المباشرة، مثل كتابات بوليبيوس الذي عاش قريبًا من زمن حنبعل واعتمد على شهود عيان، فلا تذكر إطلاقًا أنه كان “أسود” أو من إفريقيا جنوب الصحراء. ولو كان مختلفًا بشكل واضح عن مظهر سكان البحر الأبيض المتوسط، لكان ذلك على الأرجح قد ذُكر.
بناءً على كل هذه الادلة القاطعة ، يُرجّح أن حنبعل كان متوسطياً، يشبه إلى حد كبير شعوب شمال إفريقيا وجنوب أوروبا في ذلك العصر.
صحيح أن حنبعل أفريقي، لكن إفريقيا قارة واسعة ومتنوعة عرقيًا وثقافيًا، ولا يمكن اختزالها في نمط واحد من الملامح.
في المقابل وللتصدي للسردية التي تروجها الجمعيات الأفريقية المتطرفة على غرار “الافروسونتريك” لا مناص من انتاج سردية تونسية خالصة عبر أدوات فنية تونسية وتحت اشراف خبراء تونسيين تكون قادرة على التصدي لكم الاجرام في حق التاريخ على غرار التجربة المصرية ….
اسماء وهاجر



