خبير :تحسن الموارد المائية لا يحجب هشاشة الشبكات المهددة لصيف 2026…

أكد المستشار في التنمية، حسين الرحيلي، في تصريح اعلامي أن المؤشرات الحالية توحي بوضع مائي أفضل مقارنة بالسنة الماضية.
وأوضح أن الموسم الفلاحي الحالي تميز بتساقطات هامة، خاصة خلال شهري مارس وأفريل، شملت أساسا مناطق الشمال والشمال الغربي التي تضم أغلب السدود. وقد انعكس ذلك إيجابيا على المخزون المائي، حيث بلغت نسبة امتلاء السدود حوالي 61 بالمائة، بمخزون يفوق 1.5 مليار متر مكعب، أي بزيادة تقدر بأكثر من 500 مليون متر مكعب مقارنة بنفس الفترة من سنة 2025.
وبين أن هذه الأمطار ساهمت أيضا في إعادة تغذية الموائد المائية التي استنزفت خلال سنوات الجفاف، وهو ما قد يخفف الضغط على الموارد الجوفية، خاصة في المناطق الداخلية.
كما حذر من تداعيات التغيرات المناخية، وعلى رأسها ارتفاع درجات الحرارة، مشيرا إلى أن السدود تشهد يوميا فقدان كميات تتراوح بين 650 و700 ألف متر مكعب نتيجة التبخر، وهو ما يمثل نزيفا حقيقيا للموارد المائية. كما لفت إلى أن فصل الصيف في تونس أصبح أطول، حيث يمتد فعليا من منتصف أفريل إلى أواخر سبتمبر، ما يزيد من الضغط على منظومة المياه ويعقد عملية إدارتها.
وبيّن أن الانقطاعات المسجلة لا تعود فقط إلى نقص الموارد، بل ترتبط أساسا بضعف البنية التحتية ووضح أن مردودية شبكات توزيع المياه لا تتجاوز 65 بالمائة على المستوى الوطني، وتنخفض في بعض المناطق إلى أقل من 50 بالمائة، مما يعني أن كميات هامة من المياه تضيع بسبب التسربات.
كما أشار إلى أن نسبة جاهزية الشبكات تراجعت من 80 بالمائة قبل سنة 2010 إلى أقل من 66 بالمائة حاليا، وهو ما يعكس غياب الاستثمار الكافي في الصيانة والتجديد.
ودعا إلى ضرورة التعاطي مع قطاع المياه كأولوية وطنية، عبر التسريع في إنجاز المشاريع المائية، ودعم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ماديا وبشريا، وتجديد شبكات التوزيع، والحد من التسربات، وتحسين جودة المياه للحد من اللجوء إلى المياه المعلبة، إضافة إلى إعادة صيانة المقالب.
وأكد أن تحقيق الأمن المائي في تونس لا يمر فقط عبر توفير الموارد، بل أساسا عبر حسن إدارتها وتطوير بنيتها التحتية بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.



