النيفر : قرار البنك المركزي بالإبقاء على نسبة الفائدة المديرية في مستوى 7% كان متوقعا…

تونس -أونيفار نيوز –اعتبر المحلل المالي بسام النيفر أن قرار البنك المركزي التونسي الإبقاء على نسبة الفائدة المديرية عند مستوى 7% كان متوقعاً ومنطقياً في ظل التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة. وأوضح في تصريح اعلامي أن هذه الخطوة تعكس توازناً دقيقاً يفرضه واقع التضخم المرتفع، لا سيما في أسعار المواد الغذائية، إلى جانب الضغوط الدولية الناتجة عن صعود كلفة الطاقة والمواد الأولية، وهي عوامل تستنزف احتياطيات النقد الأجنبي وتجعل من حماية الدينار التونسي أولوية قصوى.
وبيّن النيفر أن أي خفض متسرع لنسبة الفائدة قد يعرض العملة الوطنية لضغوط حادة تؤدي إلى تراجع قيمتها، الأمر الذي سيفاقم بدوره فاتورة التوريد ويعيد إشعال موجة التضخم من جديد، خصوصاً وأن طبيعة التضخم الحالي ترتبط بارتفاع تكاليف العرض والإنتاج لا بزيادة الطلب الاستهلاكي.
وفي المقابل، أشار إلى أن رفع الفائدة إلى مستويات أعلى لم يعد خياراً متاحاً، نظراً لتأثيره السلبي المباشر على تكلفة التمويل وتباطؤ النمو الاقتصادي وصعوبات الاستثمار التي تعاني منها المؤسسات والقطاعات الصناعية، مما يضع صانع القرار النقدي أمام معادلة معقدة تتأرجح بين كبح الأسعار وتفادي خنق الدورة الإنتاجية.
ورجح أن يواصل البنك المركزي نهجه الحذر بالإبقاء على النسبة الحالية حتى نهاية العام على الأقل، متماشياً في ذلك مع التوجهات العالمية للمصارف المركزية الكبرى. وخلص النيفر إلى أن المخرج الأساسي من هذه الحلقة يكمن في دعم المؤسسات الإنتاجية وتعزيز قدرتها على التصدير لجلب العملة الصعبة وتخفيف العجز الخارجي، واكد أن الرهان الحقيقي للسياسة النقدية اليوم يتمثل في التوفيق بين استقرار العملة ومحاربة الغلاء من جهة، ودفع عجلة الإنتاج والاستثمار من جهة أخرى.



