أخبار مهمة

سباق روما نحو قرطاج: ايطاليا تتحرّك للآثار وتتجاهل نكبة الفيضانات في تونس……

تونس اونيفارنيوز لم تمضِ سوى سويعات، لا أيام ولا أشهر، على العاصفة التي عرّت السواحل التونسية وكشفت عن مكنونات أثرية عظيمة، حتى حلّ بتونس، وعلى عجل، وزير الثقافة الإيطالي.

زيارة خاطفة لم تأتِ في سياق تضامن إنساني أو دعم ثقافي، بل بدافع آخر أكثر وضوحًا وقلقًا كما علق على ذلك المحلل السياسي “سالم المرزوقي”.

رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي اعتادت زيارة تونس حتى انتزعت اتفاقيات الحماية البحرية المرتبطة بالهجرة، تنكّرت هذه المرة لكل تعهداتها بمساندة تونس في محنة الفيضانات. لم تقدّم مساعدة تُذكر، ولم تتحرك حتى لإنقاذ البحّارة الذين ابتلعهم البحر. لكن ما إن بلغها أن العاصفة كشفت عن كنوز أثرية على الشواطئ التونسية، حتى سارعت إلى إرسال وزير ثقافتها.

جاء الوزير دون رسالة تضامن واحدة موجهة للشعب التونسي في محنته، بل حضر وكأن مهمته جرد المكتشفات الجديدة، والتعامل معها كما لو كانت امتدادًا لإرث روما القديم. مشهد يعيد إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من الهيمنة والاستحواذ.

فالرومان، بعد تدمير قرطاج وحرقها، لم يكتفوا بإبادتها ماديًا، بل زيفوا تاريخها، وأعدموا ما قبلها، وسرقوا ثقافتها وعلومها، ثم دوّنوا تاريخ المنتصرين في حربهم البربرية على تونس. تاريخ كُتب من زاوية القوة، لا من زاوية الحقيقة.

اليوم، يبدو أنهم يخشون أن تكشف الأرض ما طمسه الغزاة، وأن يُسقط التاريخ الطبيعي سردية “الحضارة الرومانية” المهيمنة. لذلك سارعت ميلوني بإرسال وزيرها، في محاولة للالتفاف على ما قد تكشفه الأيام، حتى يستمر التزييف، ويبقى صوت قرطاج مدفونًا تحت ركام الروايات المفروضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى