أخبار مهمة

سلوى الحمروني ل “اونيفار نيوز : التحدي الأكبر ليس في رفض الذكاء الاصطناعي بل في سن تشاريع تحمي المعطيات الشخصية…

 

 

 

قانون 2004لحماية المعطيات الشخصية لم يعد قادرا على مواكبة التحولات الرقمية….

 

تونس -اونيفار نيوز في تصريح خصّت به أونيفار نيوز، اكدت الاستاذة سلوى الحمروني، ان اليوم يجب الاقرار بأن التحول الرقمي بكل تداعياته اصبح واقعا معيشا و الرهان الأكبر ليس في رفض هذه التكنولوجيات أو تعطيلها، بل في ضرورة تأطيرها قانونيًا عبر تشريعات متوازنة تحمي الحقوق ولا تعرقل الابتكار.

ولا خلاف ان التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يمثلان تحديًا حقيقيًا للمعطيات الشخصية، باعتبار أنّها تقوم على جمع كميات هائلة من البيانات والتحكّم فيها بأقصى درجات الدقة. لكن يبقى التحدي الأكبر هو مدى قدرة التشريعات الوطنية والدولية على تأمين هذه المعطيات الشخصية !!!.

والإشكال اليوم ان بعض التشريعات الوطنية تحاول مجابهة مخاطر الذكاء الاصطناعي، غير أنّها ما تزال متباينة من حيث مستوى الحماية، إذ توجد نصوص قانونية بصدد الإعداد، في حين أنّ قوانين أخرى، على غرار قانون سنة 2004، لم تعد قادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة. في المقابل القوانين الدولية، ولا سيما قانون الاتحاد الأوروبي- وتحديدا الاتفاقية الاطارية-، تُعدّ أكثر تقدّمًا، حيث تم إرساء إطار قانوني واضح يحدّد المبادئ الدنيا والخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها في مجال حماية المعطيات الشخصية.

 لقد نجح سابقا الراحل شوقي قدّاس في ترسيخ استقلالية الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، التي ، رغم إحداثها منذ سنة 2009، ألا انها لم تحظَى بالاهتمام الكافي لدى الرأي العام إلا خلال فترة رئاسته لها. وقد ارتكزت مقاربته على مسارين أساسيين، أولهما عمل تحسيسي واسع موجّه للمواطنات والمواطنين بهدف نشر ثقافة حماية المعطيات الشخصية وتعزيز الوعي بالسلوكات الرقمية السليمة.

أما المسار الثاني فقد كان تشريعيًا وسياسيًا، حيث حرص الراحل شوقي قدّاس على الدفاع عن استقلالية الهيئة عن السلطة التنفيذية، باعتبارها شرطًا جوهريًا لأي حماية فعلية للحقوق الرقمية. والدليل انه لم يتردّد في معارضة مشاريع قوانين من شأنها المساس بالمعطيات الشخصية، كما هو الحال بالنسبة لمشروع بطاقة التعريف البيومترية، إلى جانب سعيه الحثيث للدفع نحو اعتماد تشريع جديد يتماشى مع المعايير الدولية الدنيا في مجال حماية المعطيات الشخصية، من خلال مشروع قانون قُدّم سنة 2018، رغم أنّه لم يتم اعتماده إلى اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى