أخبار مهمة

طابع المحاماة.. بين حماية موارد المهنة ومطلب العدالة الجبائية…

لا يمكن التطرق إلى موضوع طابع المحاماة في تونس بمعزل عن مفهومين أساسيين يتقاطعان في هذا الملف بصورة مباشرة وهما استقلالية المهنة من جهة، والشفافية المالية والعدالة الجبائية من جهة أخرى .

فالمسألة لا تتعلق بمجرد معلوم يوضع على وثيقة أو إجراء يفرضه القانون، وإنما تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة ومهنة الدفاع، وحدود الرقابة المالية عندما تتقاطع مع مقتضيات السر المهني وحقوق المتقاضين.

مهنة المحاماة في تونس تستند إلى إطار قانوني خاص، من أبرز مرتكزاته المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي أقر استقلالية المهنة ورسالتها في حماية الحقوق والدفاع عن الحريات والمساهمة في إقامة العدل.

وفي هذا الإطار، يكتسي طابع المحاماة طبيعة مركبة، فهو يرتبط بتنظيم بعض الأعمال والإجراءات المهنية، كما يرتبط بالمنظومة المالية والاجتماعية للمهنة، لا سيما من خلال علاقته بموارد صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية للمحامين والهياكل المهنية.

لذلك حسب البعض مكن اختزاله في مفهوم الطابع الجبائي التقليدي، وإن كان من الممكن أن يوفر، من زاوية أخرى، مؤشرات حول حجم النشاط المهني.

ما يثير الجدل ان هياكل المحاماة بعد أن كانت سابقا تدعو الى ترقيم الطوابع اصبحت اليوم تعتبره أمر ماسا بالسر المهني عندما أصبح الطابع يباع داخل هياكل المهنة اي خارج القباضة وبالتالي إخرجت المسألة من المربع الجبائي و العدالة الجبائية الى الاستقلالية والحقوق والسر المهني كمدخل أنيق حسب البعض للتفصي من المحاسبة.

وقد برزت هذه الإشكالية بوضوح في النقاش الذي رافق الفصل 34 من قانون المالية لسنة 2019 والمتعلق بتوسيع حق الاطلاع لفائدة الإدارة الجبائية بالنسبة إلى بعض المهن الملزمة بالسر المهني. وأظهرت تلك السابقة صعوبة تحقيق التوازن بين حق الدولة في مكافحة التهرب الجبائي وضمان الشفافية المالية، وبين حماية السر المهني وحقوق الدفاع والمعطيات الشخصية.

ولا خلاف في أن الدولة مطالبة بالتحقق من الدخل الحقيقي للمحامي واحترامه لالتزاماته الجبائية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى حماية الموارد الجبائية ومقاومة التهرب. لاسيما ووزارة المالية في مناسبات عدة (خاصة أثناء مناقشات قوانين المالية) أن فرض طوابع ذات طابع نقابي أو قطاعي بشكل إجباري في المرفق القضائي العمومي يخصل مبالغ هامة من المتقاضين كان يُفترض أن تصب في الميزانية العامة للدولة كرسوم عدلية لتطوير المحاكم والبنية التحتية القضائية، أو كمعلوم جبائي مباشر على الخدمات القانونية وهو اساسا تخصيص الأموال العامة أو الموازية لقطاع مهني خاص بدلاً من الخزينة العامة.

وردا عن تحصن المحاماة في مادة ذات طبيعة جبائية بالاستقلالية وحماية المعطيات الشخصية بعد أن اقامت الدنيا ولم تقغدها من اجل ترقيم الطوابع البريدية اعتبر البعض أن الحب في تحقيق التحول الرقمي الذي يوفر فرصة لإعادة بناء منظومة طابع المحاماة على أسس أكثر أماناً وشفافية.

فمن الممكن اعتماد طابع إلكتروني مؤمّن يحمل معرفاً رقمياً يسمح بالتثبت من صحته واستعماله، مع تصميم المنظومة بحيث لا يؤدي الترقيم إلى كشف مضمون الملفات أو هوية الموكلين أو تفاصيل العلاقة المهنية بالإضافة إلى انه ضمانة معينة حتى لا تكرر كارثة الاستيلاء على اموال تابعة لصندوق الحيطة والتقاعد للمحامين والتي قدرت ب5مليارات في علاقة بصفقة بناء نادي المحامين بسكرة والتي كان قد تعود بها قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي .

​

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى