أخبار مهمة

غرينلاند مقابل طهران»… صفقة أمريكية بضمانات اوروبية….!!؟؟

تونس اونيفارنيوز خلف الضجيج الإعلامي المصاحب للمناورات العسكرية هناك معادلة جيوسياسية أعمق بكثير مما يظهر على السطح. فالتطورات السياسية والعسكرية المتزامنة لا يمكن قراءتها كأحداث منفصلة، بل كمؤشرات على صفقة كبرى أعادت رسم التموضع الغربي، عنوانها غير المعلن تجميد ملف غرينلاند مقابل انخراط أوروبي كامل في مواجهة إيران.

ان إعادة طرح دونالد ترامب سابقًا لمسألة شراء غرينلاند لم يكن زلة سياسية أو طموحًا عقاريًا، بل ورقة ضغط استراتيجية استُخدمت لإعادة ضبط العلاقة مع أوروبا. واليوم، ومع اختفاء هذا الملف من التداول مقابل حزمة تنازلات اقتصادية وتجارية وأمنية، يظهر التحول الأوروبي بوضوح من سياسة التحفظ والازدواجية تجاه إيران، إلى الانخراط الفعلي في تحالف تقوده واشنطن.

هذا التحول لم يُعلن رسميًا، لكنه يتجسد عمليًا في سلسلة من القرارات كتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية في عدد من الدول الأوروبية، فتح القواعد العسكرية الحيوية أمام القوات الأمريكية، وتحوّل ألمانيا وفرنسا من دور المراقب إلى الشريك في الترتيبات العسكرية.

هذه الوقائع تشير إلى أن أوروبا لم تدخل هذا المسار بدافع قناعة استراتيجية مستقلة، بل في إطار مقايضة أمنية شاملة تضمن استقرارها في الشمال مقابل دورها في الشرق الأوسط.

عسكريًا، يتشكل تحالف دولي يعيد إلى الأذهان نموذج «تحالف الراغبين»، لكن بصيغة أكثر انضباطًا وأقل كلفة سياسية.

الدور الأوروبي هذه المرة جوهري، فالقواعد الأوروبية باتت العمق الخلفي للجسر الجوي الأمريكي، والدعم اللوجستي المتدفق من القارة بحيث يمنحها غطاءً دوليًا ويخرجها من إطار المغامرة الأحادية.

في هذا السياق، يكتسب وصول طائرة WC-135R المتخصصة في رصد الانبعاثات الإشعاعية دلالة بالغة الخطورة. هذه المنصة لا تُستخدم في سياق الردع أو المناورات، بل عند إدراج سيناريوهات استهداف منشآت نووية وما قد يرافقها من تداعيات إشعاعية ، ما يعكس مستوى متقدمًا من الجدية في التحضير.

ويكتمل المشهد مع الانتشار السريع لمنظومات THAAD وPatriot PAC-3، في خطوة تهدف إلى تحصين القواعد والمنشآت الحيوية واحتواء أي رد صاروخي محتمل.

ويجمع فقهاء القانون الدولي ان ما يجري مقايضة كبرى مع أوروبا قد نضجت.

عسكريًا، أدوات ما قبل الضربة وما بعدها أصبحت في مواقعها. أما ميدانيًا، فإن مظاهر الجهوزية الإيرانية، مهما بلغت، لا تغيّر من حقيقة أن القرار قد اتُّخذ على مستوى استراتيجي أعلى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى