مؤتمر المنستير :حرب القائمات تشتعل….!!!؟؟

تونس اونيفارنيوز تتسارع وتيرة أشغال المؤتمر الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل بمدينة المنستير، حيث انتقل الثقل من مرحلة التقييم والمصادقة إلى لحظة حاسمة عنوانها رسم التحالفات النهائية وتشكيل ملامح القيادة القادمة. وفي أجواء انتخابية مشحونة، بدأت خارطة التنافس على عضوية المكتب التنفيذي تتبلور بوضوح من خلال بروز قطبين رئيسيين.
القطب الأول تقوده قائمة صلاح الدين السالمي، التي توصف بـ”قائمة الماكينة” نظراً لما تمتلكه من خبرة تنظيمية وثقل نقابي، حيث تضم أسماء بارزة من المكتب المتخلي وقيادات قطاعية مؤثرة على غرار عثمان جلولي، طاهر برباري وجبران بوراوي. كما حرصت القائمة على تعزيز حضورها النسائي بأسماء مثل سامية حجي ونهلة صيادي، استجابةً للضوابط الجديدة التي أقرها المؤتمر.
في المقابل، تبرز قائمة منافسة يقودها فاروق العياري، تراهن أساساً على استقطاب أصوات القواعد النقابية المتطلعة إلى التغيير، وسط مؤشرات متزايدة على إمكانية تشكّل قطب ثالث قائم على الترشحات الفردية، بهدف كسر الاستقطاب الثنائي وفرض توازنات جديدة داخل القيادة.
هذا الحراك الانتخابي لا يُقرأ بمعزل عن التحولات الهيكلية التي أقرها المؤتمر، وفي مقدمتها طي صفحة “الفصل 20” الذي كاد يعصف بوحدة المنظمة، والعودة إلى روح “مؤتمر جربة 2006” عبر الفصل 10. ويُقيّد هذا التعديل الترشح لعضوية المكتب التنفيذي والأمانة العامة بدورتين متتاليتين فقط، في خطوة اعتُبرت رسالة طمأنة للقواعد النقابية، كما منحت الناخبين هامشاً أوسع للتحرر من ضغوط التمديد.
كما أرسى المؤتمر ضوابط دقيقة لتركيبة القيادة المركزية المتكونة من 13 عضواً، تفرض حضوراً نسائياً لا يقل عن امرأتين، وتحدد سقفاً لتمثيلية المتقاعدين لا يتجاوز أربعة أعضاء، إلى جانب منح مرونة أكبر للجامعات المهنية والاتحادات الجهوية في التمثيل.
أما على مستوى نوايا التصويت، فتبدو الهيئة الناخبة منقسمة بين توجهين رئيسيين: تيار “واقعي” يفضل الاستقرار ويبحث عن حماية المنظمة من الانقسام، عبر دعم قائمة السالمي القادرة على إدارة مفاوضات معقدة مع السلطة، خاصة في ملفات حساسة مثل الزيادة المرتقبة في الأجور بنسبة 4.3% ضمن قانون المالية لسنة 2026.
في المقابل، يتصاعد تيار “التصويت العقابي”، مدفوعاً بجهات وقطاعات شعرت بالتهميش خلال العهدة السابقة، وهو ما قد يترجم إما بدعم قائمة العياري أو عبر اعتماد “التصويت المتقاطع” لإفراز مكتب تنفيذي متوازن يجمع بين الخبرة النقابية والوجوه الجديدة.
ورغم الانتقادات الحادة التي وُجّهت للمكتب المتخلي خلال مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، فقد أظهر المؤتمر قدراً من البراغماتية، من خلال تأجيل النظر في مقترح رفع التجميد عن بعض القيادات، تفادياً لأي تصعيد قد يربك المسار الانتخابي.
في الأثناء، تواصل لجان الصياغة عملها على إعداد اللوائح العامة والمهنية، في مسعى لضمان بقاء المنظمة فاعلاً اجتماعياً محورياً خاصة في ظل سياق دولي متوتر، تطبعه الحروب الإقليمية والضغوط المتزايدة على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في تونس.
اسماء وهاجر



