
تونس اونيفارنيوز بعد ادانته بتهمة شراء الاصوات في الانتخابات الرئاسية الاخيرة يعود فنان الراب “كادوريم” بتظاهرة كبرى في دبي تحت مسمّى «تونس في سماء دبي» ليثير بها الجدل من جديد وسط اتهامات بمحاولته استثمار الرأسمال الرمزي للوطنية وتوظيف المشاعر الجماعية في مشروع شخصي يفتقد لأي عمق سياسي أو تاريخ نضالي.
اكثر من ذلك هناك من النواب من يعتبر ان تظاهرة “تونس في سما دبي” في حقيقتها خلطة خطيرة تجمع بين المال والنفوذ هدفها صناعة وعي زائف للشباب.
وبقطع النظر عن خفايا “الليلة الكبرى ” لكادوريم فان اللافت للانتباه ما صرّح به أحد الحاضرين — وهو صانع محتوى — في فيديو متداول، حين ذكر، أنه تمكّن من جمع نحو مئة صانع محتوى، تتجاوز ثروة كل واحد منهم مليون دولار، أي ما يعادل تقريبًا ثلاثة ملايين دينار تونسي للفرد الواحد.
رقم صادم، يفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة جوهرية ونقاش جدي.
أول هذه الأسئلة يتعلّق بطبيعة مصادر هذه المداخيل…؟؟ ما حقيقتها؟ ما صبغتها القانونية؟ وهل تخضع فعلًا للرقابة المالية والجبائية وفق القوانين المعمول بها؟ أم أننا أمام اقتصاد موازٍ مقنّع؟
أما الأخطر من ذلك، فهو الأثر القيمي والاجتماعي لهذه الظاهرة، التي تمثّل ضربة قاسمة لقيمة التعليم والعمل في تونس، خاصة عندما نتحدث عن فئة يغلب عليها المراهقين، لا يتجاوز عمر أغلبهم خمسةً وعشرين عامًا، بل إن من بينهم من لم يبلغ السابعة عشرة.
الغموض متواصل فمن يقف خلف هؤلاء؟
يصعب تصديق أن تكون هذه الممارسات مسموحً به قانونيًا، إلا إذا كان ضمن إطار تجاري مؤسساتي واضح، كأن يندرج ضمن شركات مختصة في التسويق والإشهار. وحتى على فرض قانونيته، فإن المنظومة الجبائية لا يمكن أن تسمح بتحقيق أرباح تصل إلى مليارات الدينارات من نشاط يقتصر على نشر “ستوريات” أو فيديوهات دعائية لمنتجات تجميل أو علامات تجارية.!!
فحتى المؤسسات الإعلامية الكبرى، من قنوات تلفزية وإذاعات خاصة، بما تمتلكه من صحفيين وتقنيين وهيئات تحرير وإدارات متكاملة، تجد صعوبة بالغة في تحقيق مثل هذه العائدات الإشهارية.
سن تشريع للتصدي “للكونترا” في ميدان الاشهار….
لا يختلف إثنان ان الوقت حان لسنّ تشريع صارم ينظّم الإشهار، ويقصره على وسائل الإعلام ووكالات الإشهار المعتمدة والفضاءات المخصّصة لذلك، مع تجريم “الكونترا” في هذا المجال.
لقد أصبح نشاط “صنّاع المحتوى” — في غياب رقابة حقيقية وإطار قانوني واضح — فضاءًا مفتوحًا لتبييض الأموال، وتغذية الفساد، وإعادة إنتاج الرداءة تحت غطاء الحداثة الرقمية.



