أخبار مهمة

هل سيتم التمديد للرئيس الاول للمحكمة الادارية؟؟

تونس -اونيفار نيوز تثير وضعيّة الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية عبد السلام المهدي قريصيعة والنقاش حول امكانية التمديد له من عدمه إشكالًا قانونيًا دقيقًا يتجاوز شخصه ليمسّ جوهر العلاقة بين تنظيم السلطة القضائية ومبدأ استقلالها.
فالجدل القائم حول إمكانية التمديد له بعد بلوغ سنّ التقاعد لا ينحصر في قراءة تقنية للنصوص، بل يكشف عن تضارب منطق الاستثناء الإداري ومتطلبات استقلال القضاء وتجديد هياكله.
لقد نظم القانون الخاص بالقضاة سنّ الإحالة على التقاعد وإجراءات إنهاء المباشرة، ويُدرج مسألة التمديد ضمن أحكام استثنائية لا تُعدّ أصلًا في المسار المهني للقاضي.
فالأصل أن تُنهى المباشرة عند بلوغ السنّ القانونية المحدّدة في القوانين العامّة، والتي تُقدّر حاليًا بـ62 سنة، مع إمكانيّة إدخال استثناءات محدودة ومضبوطة بنصوص خاصّة. وبناءً على ذلك، لا يُنظر إلى التمديد باعتباره حقًا مكتسبًا، بل رخصة استثنائية مشروطة بقرار من سلطة مختصّة.
ويكتسي هذا النقاش بعدًا إضافيًا بالنظر إلى طبيعة منصب الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية، الذي جرى تقليديًا تعيينه بقرار صادر عن السلطة التنفيذية. فهذا المنصب السامي لا يندرج ضمن آلية ترقية آلية داخل السلك القضائي، بل يخضع لمسار تعيين حكومي أو رئاسي، وهو ما يجعل مسألة التمديد في مباشرته متّصلة، من حيث الواقع القانوني، بالإرادة التنفيذية. ووفق الممارسات السابقة، فإن أيّ إجراء للتمديد يمرّ عادة عبر وزير العدل، الذي يرفع مقترحًا إلى الجهة المختصّة باتخاذ القرار النهائي، سواء كانت رئاسة الحكومة سابقًا أو رئاسة الجمهورية في الإطار التنظيمي الحالي.
غير أنّ هذا المسار، وإن كان يجد له أساسًا في النصوص، يواجه رفضًا مبدئيًا من الهياكل القضائية. فقد عبّرت جمعية القضاة ومعها هياكل مهنية أخرى، عن موقف ثابت يعتبر التمديد بعد سنّ التقاعد مساسًا باستقلال القاضي وحياده، لأنّه يضع استمراره في المنصب تحت رحمة سلطة تملك قرار الإنهاء أو الإبقاء. وترى هذه الهياكل أنّ التقاعد ليس إجراءً إداريًا محضًا، بل آلية من آليات التوازن داخل القضاء، تضمن تجديد القيادات القضائية وفتح المجال أمام الكفاءات الصاعدة، وتحدّ من تركّز النفوذ في مواقع حسّاسة.
ويزداد هذا الرفض حدّة عندما يتعلّق الأمر بالتمديد الانتقائي، أي منح رخص استثنائية لأشخاص معيّنين دون غيرهم. فالهياكل القضائية تميّز بوضوح بين الترفيع التشريعي العام في سنّ التقاعد، الذي يطال فئة مهنية بكاملها ويُقرّ عبر مسار تشريعي شفاف، وبين التمديد الفردي الذي يُنظر إليه كأداة محتملة لتطويع القضاء وربط المناصب العليا باعتبارات خارجية.
وفي هذا السياق، يُعتبر التمديد الانتقائي مثيرا للشبهات أكثر منه حلًا وظيفيًا أو تنظيميًا.
وبالتالي تبقى مسالة امكانية التمديد للرئيس الاول للمحكمة الادارية رهين مراعاة مسافة الامان بين السلطة التنفيذية واستقلال القضاء وهو ليس بالامر الهين امام كم الصراع بين القضاة وقصر قرطاج على خلفية ملف القضاة المعزولين…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى