معضلة الغياب في تونس: 15% بالوظيفة العمومية ومقترحات لتحديث قوانين الشغل…

تونس -اونيفار نيوز – خلال ملتقى الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل بالحمامات تناول الخبراء والمختصون ظاهرة الغيابات الشغلية بوصفها تحدياً عالمياً يتخذ في تونس أبعاداً خصوصية مرتبطة بالواقعين الاقتصادي والاجتماعي، حيث أكد أستاذ اقتصاد الشغل لطفي بنور أن هذه الظاهرة لا تعكس قصوراً في ثقافة العمل لدى التونسي، بل هي نتاج ضغوط موضوعية تبرز بوضوح لدى فئة الشباب؛ فضعف الرواتب والظروف البيئية في العمل يضطران الكثيرين إلى ممارسة مهن موازية، مما يؤدي إلى استنزاف طاقتهم الجسدية وتراجع إنتاجيتهم في وظائفهم الأساسية.
ورغم أن المؤشرات في القطاع الخاص التونسي تظل ضمن المستويات العالمية التي تتراوح بين 4% و5%—وهي نسبة تشبه إلى حد كبير المعدلات الفرنسية—إلا أن الفوارق تصبح شاسعة عند النظر إلى الوظيفة العمومية التي تقفز فيها نسبة التغيب إلى حوالي 15%، كما أوضح الأستاذ النوري مزيد.
واشار إلى أن هذه الظاهرة تنتعش خاصة في قطاعات النسيج والصناعات التحويلية وخلال مواسم معينة مثل شهر رمضان وموسم جني الزيتون، حيث يسعى العمال لتحسين دخلهم عبر نشاطات موسمية.
وفي مواجهة هذا الواقع، يرى الخبراء أن الحلول التأديبية التقليدية لم تعد كافية، بل بات من الضروري التوجه نحو مقاربات وقائية حديثة وإعادة صياغة الإطار القانوني للشغل الذي تجاوزته الأحداث، لاسيما وأن بعض الاتفاقيات تعود إلى السبعينات؛ ومن أبرز الحلول المقترحة لتطوير الإنتاجية والحد من الإرهاق المهني اعتماد العمل عن بعد، والعمل عبر المنصات التكنولوجية، وحتى تجربة نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع أسوة بالتجارب الدولية الناجحة، خاصة وأن جاذبية تونس للاستثمار التي نمت بنسبة 30% سنة 2025 تؤكد أن اليد العاملة التونسية تظل ركيزة أساسية قادرة على العطاء إذا ما توفرت لها البيئة التشغيلية والمادية الملائمة.



