متجاهلة السطو على موروثها …تونس تضع خبراتها في مادة الخزف والفخار على ذمة الجزائريين؟؟

تونس اونيفارنيوز بعد عقود من تراكم الخبرات والمعارف والصناعات التقليدية، تفتح تونس أبوابها اليوم أمام وفد جزائري من مهنيي الصناعات التقليدية، تحت عنوان اتفاق لدفع التعاون التونسي الجزائري وتطوير صناعة الخزف، فتضع على ذمتهم خبرات تونسية متراكمة وتتيح لهم الاطلاع على تقنيات هذا الفن الذي تتميز به البلاد.
ان الخزف والفخار التونسي ليسا مجرد حرفة، بل جزء من تراث البلاد ومصدر رزق للحرفيين وعائلاتهم. وبالتالي نقل تقنيات هذه الصناعة إلى جهات يمكن أن تتحول إلى منافس للمنتج التونسي يطرح سؤالًا مشروعًا حول جدوى تقديم هذه الخبرات دون ضمانات تحمي أصحابها وتحفظ لتونس ميزتها التنافسية.؟؟
فهل تفعل الصين الشيء نفسه مع صناعة الخزف التي تحمل اسمها وتاريخها؟ هل تفتح أسرار صناعتها أمام الآخرين ثم تساعدهم على إنتاج بدائل تنافسها في الأسواق؟
فلماذا تتعامل تونس مع خبراتها وكأنها ملك مشاع، بينما تدرك الدول التي تحترم قدراتها الاقتصادية أن المعرفة والتقنية والحرفة عناصر قوة لا تُمنح بلا مقابل؟
المشكلة لا تتوقف عند الخزف. فقد اعتادت تونس، في مجالات متعددة، على تصدير خبراتها وكفاءاتها ومعارفها دون أن تضع دائمًا القيمة الاقتصادية لهذه الموارد في صلب سياساتها. والنتيجة أن ما يفترض أن يكون عنصر قوة يتحول تدريجيًا إلى مصدر منافسة، بينما يبقى صاحب الخبرة في بلده الأقل استفادة منها.
المفارقة تزداد وضوحًا في العلاقات الاقتصادية مع الجزائر. فالغاز الجزائري الذي تستورده تونس له سعر تجاري وتدفع قيمته بالعملة الصعبة، شأنه شأن أي سلعة استراتيجية. فلماذا لا تكون الخبرة التونسية ذات قيمة مماثلة؟ ولماذا لا يخضع نقلها إلى اتفاقات تحفظ لتونس ولحرفييها حقهم الاقتصادي؟
ان ما يجري لا يمكن فصله عن الجدل المتواصل حول السطو الممنهج للجزائر على التراث التونسي المادي وغير المادي وبالتالي ما يحدث يستحق البحث والتحقيق
ففي الوقت الذي تحتاج فيه تونس إلى مزيد من اليقظة لخماية تراثها وتوثيقه وتثمينه، تبدو بعض سياساتها وكأنها تسهّل نقل الخبرة التي أنتجت ذلك التراث.
تونس تملك خبرات وحرفًا ومعارف راكمتها أجيال، وهذه ليست مواد مجانية للتوزيع، بل ثروة وطنية يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية وإلى ميزة تنافسية في الأسواق.
لقد آن الأوان للتعامل مع المعرفة التونسية باعتبارها أصلًا اقتصاديًا، ومع التراث باعتباره موردًا يجب حمايته، ومع الحرفيين باعتبارهم أصحاب حقوق لا مجرد أدوات لنقل الخبرة. لا سيما وأن الدول لا تحمي مستقبلها بما تملكه من تراث فقط، بل بقدرتها على منع الآخرين من تحويل تراثها وخبراتها إلى أدوات لمنافستها.
اسماء وهاجر



