أخبار مهمة

مقدمة ابن خلدون.. حين تتحول المخطوطات إلى ورقة للسطو على الذاكرة التونسية….!!

 

تونس اونيفارنيوز لم يعد ملف ترشيح «مقدمة ابن خلدون» لدى اليونسكو مجرد قضية ثقافية، بل بات يطرح سؤالًا خطيرًا حول محاولات الاستحواذ على الذاكرة التاريخية التونسية.

في قلب القضية تقف تركيا، التي دخلت طرفًا في الملف مستندة، وفق المعطيات المتداولة، إلى وجود مخطوطات من مؤلفات ابن خلدون في أرشيفاتها.

لكن حيازة المخطوط لا تمنح حائزه حق امتلاك تاريخ صاحبه.

ابن خلدون وُلد في تونس سنة 1332، ونشأ وتعلم فيها، أي قبل أكثر من قرنين من بداية الحكم العثماني في تونس. ولذلك فإن تحويل وجود مخطوطاته في الأرشيف التركي إلى أساس للمشاركة في تمثيل إرثه يطرح أكثر من علامة استفهام.

والأخطر أن الرواية المطروحة تونسيًا تفيد بأن هذه المخطوطات وصلت إلى الأراضي العثمانية خلال الحقبة العثمانية، بما يفرض فتح تحقيق وثائقي في مصدرها ومسار انتقالها والظروف التي خرجت فيها من موطنها التاريخي كما دعا الى ذلك الخبير الاستراتيجي سامي الجلولي.

فإذا ثبت أن وثائق أو مخطوطات تونسية نُقلت بطرق غير مشروعة، فإن القضية لا تعود مجرد مشاركة تركية في ملف اليونسكو، بل تصبح قضية استرداد للتراث ومساءلة عن كيفية الاستيلاء عليه.

ومن هنا، فإن المطلوب من تونس ليس الاكتفاء بالاعتراض على المشاركة التركية، وإنما مطالبة اليونسكو بتوضيح الأساس الذي تقوم عليه هذه المشاركة، وفتح ملف المخطوطات التركية المرتبطة بابن خلدون: من أين جاءت؟ متى وصلت؟ وبأي سند؟

فالتراث الإنساني يصبح عالميًا عندما يُحترم أصله، لا عندما تتحول حيازته إلى وسيلة لإعادة كتابة ملكيته التاريخية.

وإذا كان ابن خلدون قد أصبح جزءًا من التراث الإنساني، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أساسية: هو ابن تونس، والمخطوط الذي غادر موطنه لا يغيّر موطن صاحبه.

ولهذا، فإن ملف «مقدمة ابن خلدون» أمام اليونسكو يجب أن يكون مناسبة لفتح ملف أوسع: ملف التراث التونسي الموجود في الخارج، وكيف خرج، ومن يملك الحق في تمثيله واسترجاعه كما إشار الى ذلك سامي الجلولي.

إنها ليست معركة على مخطوط فقط، بل معركة على الذاكرة التي يمثلها المخطوط.

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى