الجزائر بين مأزق الدبلوماسية و تبرم المواطنين

تونس – اونيفار نيوز –لم يثر ترشح ” الخضر” لنهائيات كأس العالم ردود الفعل التي طالما انتظرها النظام الجزائري الذي يدرك جيدا أن الهوة تتسع يوما بعد يوم بينه وبين فئات واسعة من الجزائريين الذي لم تعد سردية النضال ضد الاستعمار ” تشبع ” حاجتهم للدواء و النقل و السكن و خدمات أخرى يجد المواطن الجزائري ، الذي تسبح بلاده تحت بحور من النفط و الغاز الطبيعي و ثروات أخرى، صعوبات كبرى في الحصول عليها. لم تغادر الجزائر ، منذ الاستقلال، مربع الانطلاق و ظلت أسيرة حلقة مغلقة و مفرغة من الغموض و الفساد المؤسساتي.
الخلاف بين الرئيس عبد الحميد تبون و رجل الجزائر القوي سعيد شنقريحة وقع تطويقه، و لو إلى حين ،لأن الملفات الخارجية أصبحت أكثر الحاحا خاصة بعد أن تعمد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الحديث عن حدود الجزائر “الموروثة من الاستعمار ” للإشارة إلى حالة الفتور المشوب بالتوتر التي تعيش على وقعها العلاقات بين موسكو و الجزائر .
فتور يزعج السلطة الجزائرية لأنه يكاد يكون مزمنا و يكفي التذكير برفض الطلب الجزائري بالانضمام إلى منظومة ” البريكس” علاوة على أن تداعياته الأمنية تمثل” وجع رأس ” للجزائريين لأنه يعني تمسك موسكو بدعم النظام العسكري في مالي في سياق تزداد فيه الأزمة بين الجزائر و باماكو اشتعالا و يزداد فيه شعور الجزائر بأنها “محاصرة” من جهتين ،مع ما يعنيه ذلك من تهديد استراتيجي خاصة و أن “الخلاف التاريخي ” مع المغرب لا يمكن أن تنخفض حدته في المدى القريب. يعتقد المسؤولون الجزائريون أن العرش المغربي يتآمر عليهم بتنسيق مع تل أبيب و أبو ظبي. هذا الاعتقاد الذي لا يخلو من وجاهة دفع الجزائر للتقرب من واشنطن .
تقرب تمثل في امضاء عقود تجارية ” مجزية ” مع واشنطن و في زيادة الإعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية في تسليح الجيش الجزائري. و لكن يبدو أن حسابات الحقل لا تطابق حسابات البيدر و أنه لا يمكن الإعتماد على إدارة ترامب التي سرعان ما أكدت على لسان أحد رجالها المقربين من ساكن البيت الأبيض، مسعود بولس، أنها ستقيم قاعدة عسكرية في التراب المغربي و ستقطع خطوات أخرى في اتجاه تأكيد تبنيها للموقف المغربي في ملف الصحراء الغربية . موقف أربك حسابات النظام الجزائري و أكد أن كل الخطوات التي اتخذتها الجزائر غير كافية و غير مثمرة خاصة و أن الاتفاق ” الأمني ” الأخير مع تونس لم يخلق صدى كبيرا لدى الرأي العام لأنه لن يقدم إضافة كبيرة للسلطة الجزائرية على المستوى السياسي.
يبدو أن كل هذه الاعتبارات حاضرة في تلقي السلطة الجزائرية بارتياح للاشارات القادمة من باريس و التي تتضمن استعدادا فرنسيا لاذابة الجليد بين البلدين . جليد تأكد بمغادرة السفير الفرنسي العاصمة الجزائرية منذ أفريل الفارط. إشارات تتابعها الجزائر باهتمام خاصة و أنها تريد أن تكون باريس هي المبادرة . و يبقى أكبر مؤشر و سؤال يرتبط بعودة السفير الفرنسي إلى الجزائر و هو الذي تجاوز ،من حيث المدة التي قضاها خارج دولة الإعتماد كل السفراء الذين سبقوه في الجزائر.



