قفزة في أسعار النفط…. وبلحاج يحذر من ” زالزال طاقي” …

تونس -اونيفار نيوز -في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً حول مضيق هرمز، يجد الاقتصاد التونسي نفسه وجهاً لوجه أمام “سيناريو مخيف” لا تلوح في الأفق ملامح واضحة لتجاوزه. هذا ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي آرام بلحاج، محذراً من أن الارتفاع الجنوني لأسعار النفط العالمية، التي قفزت بنسبة تتجاوز 25% في يوم واحد لتكسر حاجز 117 دولاراً للبرميل، قد لا يتوقف عند هذا الحد، بل بات احتمال ملامسته لمستوى 150 دولاراً واقعاً تفرضه التقارير الدولية والأحداث الميدانية المتلاحقة.
ويرى بلحاج أن هذا “الزلزال الطاقي” سيضرب مفاصل الاقتصاد التونسي عبر ثلاثة مسارات متداخلة تزيد من تعقيد المشهد المالي للبلاد. يتمثل المسار الأول في الانفجار المتوقع لميزانية الدعم، حيث أن كل دولار زيادة في السعر العالمي يترجم مباشرة إلى ملايين الدنانير كأعباء إضافية على الدولة، مما يهدد بتعميق عجز الميزانية ليتجاوز حاجز الـ 11 مليار دينار.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالضغط المباشر على جيوب المواطنين؛ إذ يغدو رفع أسعار المحروقات محلياً أمراً لا مفر منه لامتصاص الصدمة العالمية، وهو ما سيقود بالضرورة إلى موجة تضخمية جديدة تآكل القدرة الشرائية.
وفي المسار الثالث، تبرز أزمة العجز الطاقي وتكلفة الواردات التي ستستنزف العملة الصعبة، مما يقلص هوامش التحرك أمام صانعي السياسات الاقتصادية. ورغم التطمينات الرسمية السابقة التي حاولت التخفيف من وطأة الأزمة، يشدد بلحاج على أن الواقع يفرض نفسه بقوة؛ فطول أمد الحرب وتوسع رقعتها يضيق الخناق على الاقتصاد التونسي، ويجعل من عمليات التحكيم والقيادة الاقتصادية مهمة شبه مستحيلة في ظل سوق عالمية مضطربة لا تعترف إلا بمنطق الوفرة والندرة.



