التسويق الرقمي إصلاحات مرتقبة…

تونس -أونيفار نيوز.-في خطوة ترمي إلى تقليص الفجوة بين المنظومة القانونية الحالية والتحولات المتسارعة في المجال الرقمي، نظّم مجلس نواب الشعب، اليوم الأربعاء 29 أفريل، يوماً دراسياً بإشراف الأكاديمية البرلمانية، خُصّص لتدارس مقترح قانون يتعلق بتنظيم نشاط التسويق والترويج عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وشكّل هذا اللقاء فضاءً حوارياً جمع نواباً وممثلين عن رئاسة الحكومة وعدد من الوزارات والهياكل المالية، بهدف تعميق النقاش حول مضامين المشروع وتحسين صياغته قبل عرضه على الجلسة العامة للتصويت.
وخلال الجلسة، أكّد رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها، سامي الرايس، أن الإطار القانوني الحالي للتجارة الإلكترونية لم يعد قادراً على مواكبة ديناميكية السوق الرقمية، مشدداً على ضرورة وضع تشريعات مرنة تضمن حماية المستهلك من جهة، وتُحفّز الاستثمار من جهة أخرى.
كما تطرّق المشاركون إلى التحديات السيادية والتقنية التي يفرضها الفضاء الرقمي، خاصة ما يتعلق بصعوبة التثبت من الهوية القانونية للمنصات العابرة للحدود، وهو ما يستوجب اعتماد آليات رقابية مبتكرة تتجاوز المفاهيم التقليدية للحدود الجغرافية.
وفي سياق البحث عن حلول عملية، دعا المتدخلون إلى تبسيط الإجراءات الإدارية عبر الاستغناء عن كراس الشروط وتعويضه بمنظومة تصريح إلكتروني موحّد. كما طُرح مقترح اعتماد “علامة جودة رقمية” اختيارية، مدعومة بحوافز اقتصادية، بهدف تشجيع الفاعلين على الانخراط الطوعي في منظومة تنظيمية شفافة.
ومن بين المقترحات التقنية، برز توجه نحو تنظيم التدفقات المالية المرتبطة بالإشهار الرقمي، من خلال إلزام الفاعلين بالتصريح السنوي بمصاريف الإعلانات المدفوعة بالعملة الصعبة. ويُنتظر أن يساهم هذا الإجراء في تعزيز رقابة البنك المركزي، مع تمكين المؤسسات من خصم هذه المصاريف ضمن أعبائها الجبائية، بما يدعم الشفافية في المعاملات المالية الدولية.
وعلى صعيد المؤشرات، كشف النقاش عن مفارقة لافتة في السوق التونسية: فرغم وجود نحو 1000 موقع تجارة إلكترونية نشط، وأكثر من 5.8 مليون بطاقة بنكية متداولة، لا يزال الدفع النقدي يستحوذ على حوالي 70% من المعاملات. وهو ما يعكس أزمة ثقة تستوجب حلولاً تشريعية وتقنية عاجلة لتعزيز الدفع الإلكتروني.
وفي ختام الأشغال، خلص المشاركون إلى جملة من التوصيات الأساسية، من أبرزها ضرورة وضع تعريف قانوني دقيق لمفهوم “المؤثر” لضبط مسؤولياته، إلى جانب التأكيد على أن رقمنة الإجراءات تمثل مدخلاً حتمياً لإدماج الأنشطة الرقمية الصغرى ضمن الاقتصاد المنظم.



