أخبار مهمة

فريد بالحاج: نزيف العقول يستنزف ثروة تونس البشرية…

تونس -أونيفار نيوز –  في مداخلة رقمية بارزة للنائب السابق لرئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بالحاج، رسم من خلالها معالم الرهانات المستقبلية الحارقة التي تواجه البلاد.

اعتبر أن العبور الآمن لتونس نحو المستقبل مشروط بنجاحها في تثبيت أربع ركائز أساسية للسيادة الوطنية، تتوزع بين السيادة البشرية، والغذائية، والمالية، والتكنولوجية، ملقياً في هذا السياق بسؤال محوري ومصيري يستوجب مكاشفة حقيقية وهو: أي تونس نريد في غضون عام 2056؟ وهل ستظل البلاد رهينة التبعية للتحولات المتسارعة التي يعيشها العالم، أم سيكون لها دور فاعل ومؤثر في إعادة تشكيل الخارطة بفضل تنافسيتها العالية وقدرتها على الصمود والمواجهة.

​وفي هذا الإطار، توقف بالحاج عند خط “ألماد” للربط الكهربائي البحري بين منطقة الوطن القبلي وإيطاليا، واصفاً إياه بأنه المرآة الحقيقية التي تعكس استحقاقات الغد وتفرض على تونس التخلي عن بطء القرار الذي يعد في عالمنا اليوم نقطة ضعف استراتيجية قاتلة، والتحرك بسرعة وانسجام لتأسيس بنية تحتية عصرية وقدرات تخزينية تنافسية، فضلاً عن خدمات لوجيستية رائدة واستراتيجية صناعية ناجعة، تضمن الافتكاك القوي لموقع تونس في الخارطة الجغرافية الأورو-متوسطية للانتقال الطاقي. هذا المنظور الاستشرافي يجب أن يمتد أيضاً، وفقاً بلحاج، ليتجاوز النظرة التقليدية لقطاع الفلاحة التي اختزلته لسنوات طويلة في خانة الإنتاج فقط، والدفع نحو اعتباره حجر أساس في استراتيجية “المرونة والصمود” في مواجهة التغيرات المناخية الحادة ومعضلة شح المياه، مؤكداً أن مفهوم السيادة الغذائية الحديثة بات مرادفاً للقدرة على المقاومة والاستمرارية، وهو ما يتطلب حتماً إرساء فلاحة ذكية وعصرية ترتكز على التكنولوجيات الحديثة، وحوكمة التصرف في الموارد المائية، وتطوير منظومات تخزين ذات جودة عالية.

​ولم يغفل المسؤول السابق بالبنك الدولي الإشارة إلى المعضلة الأعمق التي تمس جوهر السيادة، وهي قضية الرأسمال البشري وثروة تونس الحقيقية القائمة على العقول المبتكرة والمهارات؛ حيث لفت إلى مفارقة مؤلمة وتناقض صارخ يكمن في نجاح الجالية التونسية الشابة في تبوّأ مناصب قيادية رفيعة داخل كبرى المؤسسات الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية، في الوقت الذي تعاني فيه تونس من معدلات بطالة خانقة تصل إلى نحو 35 بالمائة في صفوف خريجي الجامعات من مهندسين وأطباء ومبتكرين، مما يدفع بالآلاف منهم إلى الهجرة سنوياً هرباً من الفجوة العميقة بين المنظومة الأكاديمية وواقع الاقتصاد الحقيقي.

واختتم بالحاج رؤيته بتأكيد حاسم مفاده أن هجرة العقول التونسية لم تعد مجرد ظاهرة اجتماعية أو قضية هجرة عادية، بل تحولت إلى قضية مساس مباشر بالسيادة الوطنية، خصوصاً وأن تونس تتكبد تضحيات مالية واقتصادية هائلة لتأهيل وتعليم شبابها، لتأتي دول أخرى وتستثمر هذه الطاقات الجاهزة مجاناً، مما يعني في نهاية المطاف أن تونس تمول بطريقة غير مباشرة القدرة التنافسية لبلدان أخرى على حساب نماء وازدهار وطنها الأم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى