الكاتب المنصف المزغني ل”اونيفار نيوز”:لا قانون حقيقي سوى تلك الآلة الوترية التي تُسمّى «القانون»….!!!
تونس اونيفارنيوز على وقع الجدل الذي أحدثه “قانون الفنان” اعتبر الشاعر والكاتب المنصف المزغني في تصريح لاونيفار نيوز ان ما يسمى بـ«قانون الفنان»، يدور في فلك الموسيقى وحدها، متجاهلًا الفنانين والمبدعين في مجالات أخرى.
فأهل الموسيقى لا يمكنهم احتكار قطاع الفن، كما لا يجوز لمن يدّعون الدفاع عن الحقوق أن يحصروها في مفهوم ضيق للفن، كما يفهمه جمهور المهرجانات الموسمية في تونس، صيفًا وخريفًا وشتاءً وربيعًا.
وفي الحقيقة، لا وجود لشيء اسمه «قانون الفنان»، لأن «الفنان» في نظر واضعي هذا القانون أصبح وصفًا يكاد يقتصر على صانعي الأغنية فقط.
والحال أن هناك مبدعين آخرين يؤلفون الكتب، والبحوث، والتحقيقات، والإحصاءات، والدراسات، والروايات، والمسرحيات، ويرسمون اللوحات، ويصممون المباني، ويخترعون الآلات في مختلف مجالات الحياة، حتى إن بعض اختراعاتهم تحمل أسماءهم وتحفظ حقوقهم.
أما الحقوق في مجال الموسيقى، فهي مرتبطة بسلسلة تبدأ بالشاعر والملحن، ولا تنتهي عند الفرقة الموسيقية، غير أنها، في وعي واضعي هذا القانون، تظل حبيسة الموسيقى وحدها.
فالأغنية الواحدة تتعدد أطرافها تبدأ بالشاعر المؤلف، ثم الملحن، فالفرقة الموسيقية، والعازفون، وربما الراقصون، ثم مهندس الصوت والصورة، والمخرج، وأعضاء الفرقة بمختلف آلاتهم.
إنها دائرة متشابكة من الأطراف، يصعب أحيانًا فرزها والتمييز بينها ومنح كل ذي حق حقه.
غير أن حقوق التأليف عالم واسع ومتفرع، وهو ليس أمرًا ملتبسًا في العالم المتقدم، حيث تهتم الدول الغربية والولايات المتحدة بأدق التفاصيل المتعلقة به. لكن ذلك يتطلب منظومات رقابة ومتابعة دقيقة، وهو أمر مرهق، بل يكاد يكون مستحيلًا أحيانًا في العالم العربي.
فلدى العرب مئات القنوات التلفزيونية، وآلاف الإذاعات، وهذا الكم الهائل من المواقع التجارية والمنصات الرقمية يحتاج إلى جيش من الراصدين في زمن إعلامي منفلت من كل رقابة.
فمهما اجتهد الحراس، يبقى اللصوص أكثر حيلة، وأقدر على الاختفاء والإفلات من القانون…
حيث، للأسف، لا قانون حقيقي سوى تلك الآلة الوترية التي تُسمّى «القانون».
اسماء وهاجر



