أخبار مهمة

ما بعد الحرائق: الغموض يلف تحويل الغابات الى منتجعات سياحية وفيلات….؟؟!!

اكثر من سؤال حول الحرائق التي تندلع في ساعة متأخرة….

لماذا لا يفتح ملف الاخشاب المتفحمة….

تونس اونيفارنيوز اكد الخبير البيئي حمدي حشاد ان إلعجز الكبير في إدارة النفايات داخل التجمعات السكنية القريبة من الغابات من أهم أسباب الحرائق.

ففي كل صيف تتكدس الفضلات في المصبات العشوائية المحاذية للمناطق الغابية، ويلجأ البعض إلى إحراقها للتخلص منها، فتتحول شرارة صغيرة في دقائق إلى كارثة تلتهم مئات الهكتارات. وما حدث في حريق ملولة سنة 2023، الذي أتى على نحو 1200 هكتار، خير دليل على ذلك.

إنه واقع يتكرر كل عام، ولم يعد من المقبول أن يستمر بالكيفية نفسها. وجزء أساسي من الحل يتمثل في إرساء منظومة فعالة ومتكاملة للتصرف في النفايات بالمناطق القريبة من الغابات.

لكن هناك أسئلة أخرى تفرض نفسها بإلحاح في تقديره فالغابات الساحلية، القريبة من البحر، شهدت في أكثر من مناسبة حرائق أعقبتها، بعد سنوات قليلة، مشاريع عمرانية ومنتجعات سياحية وفيلات ومنازل ضيافة.

ويكفي تتبع ما حدث في غابة دار شيشو وعدد من غابات بنزرت الساحلية وغيرها، لفتح ملف ما آلت إليه تلك الأراضي بعد احتراقها.

أما الغابات المحاذية للمدن، فقد تحولت مساحات واسعة منها مع مرور السنوات إلى أحياء سكنية وإقامات ومركبات رياضية، كما هو الحال في مناطق مثل حي النصر ورياض الأندلس وقمرت.

ان العبرة ليس في توجيه الاتهامات، وإنما البحث عن الحقيقة: كيف تغيرت صبغة هذه الأراضي؟ وكيف تحولت من غابات إلى مشاريع عمرانية؟ ومن منح التراخيص والتسهيلات؟ إنها أسئلة تستحق إجابات واضحة وشفافة. لاسيما وان توقيت اندلاع بعض الحرائق علامات استفهام، خاصة تلك التي تنشب في ساعات متأخرة من الليل. وآخر الأمثلة حريق غابة عين الصبح على طريق طبرقة، الذي اندلع حوالي الساعة الثانية صباحاً. فمن أشعل النار؟ وهل يمكن أن تندلع مثل هذه الحرائق تلقائياً في ذلك التوقيت؟ ولماذا تتكرر المشاهد نفسها كل صيف، وفي الفترات الأكثر حساسية.

ويضاف إلى ذلك ملف استغلال الحطب المحروق بعد الحرائق، حيث يلاحظ في بعض المناطق تكرار ظهور الأسماء نفسها في طلبات العروض الخاصة باستغلال الأخشاب المتفحمة. وقد تكون كل الإجراءات قانونية، لكن ذلك لا يمنع من المطالبة بأعلى درجات الشفافية، حتى لا يبقى المجال مفتوحاً أمام الشبهات والتأويلات.

إن المطالبة بالحقيقة لا تعني توجيه الاتهامات. المطلوب هو فتح تحقيقات جدية وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وحماية ما تبقى من الغابات التونسية.

فوفق المعطيات المتداولة، كانت الغابات تغطي نحو 11% من مساحة البلاد قبل سنة 2011، بينما تراجعت اليوم إلى نحو 8.5%، وهو ما يعني خسارة آلاف الكيلومترات المربعة من الغطاء الغابي خلال خمسة عشر عاماً.

ان الغابة ليست مجرد أشجار. إنها جزء من الذاكرة الوطنية، ومن التنوع البيولوجي، ومنظومة طبيعية تساعد على التخفيف من آثار التغيرات المناخية. وكل صيف يمر دون معالجة حقيقية لهذه الظاهرة يجعل الصيف الذي يليه أكثر قسوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى