الثقافة أصبحت جزءا اساسيا من القوة الناعمة للدول
صورة تونس في العالم لا تبنى فقط عبر الدبلوماسيه التقليدية و الرسمية
تونس اونيفارنيوز من يملك حق تمثيل تونس في المحافل الدولية؟ ومن يحدد ما الذي يمكن أن يُقدَّم في الخارج باسم المطبخ التونسي وتراثنا وهويتنا الثقافية؟ أسئلة عادت إلى الواجهة على إثر مشاركة تونس في Village International de la Gastronomie à Paris، وما رافقها من نقاش حول كيفية اختيار المشاركين، وطبيعة المنتجات والعناصر التي تُقدَّم باسم تونس أمام الجمهور الدولي.
وفي هذا السياق، تطرح إيمان، وهي يوتيوبر وصانعة محتوى تونسية مقيمة في فرنسا، تهتم من خلال عملها بالتعريف بالمطبخ التونسي وبالتراث الغذائي والثقافي والترويج لصورة تونس في الخارج، مقترحًا يتمثل في إحداث لجنة أو آلية وطنية مختصة بالإشراف على مشاركة تونس في التظاهرات والمحافل الدولية.
ومن هنا، يأتي المقترح بوضع إجراء وطني واضح وموحد لكل من يرغب في المشاركة في أي تظاهرة دولية بصفة ممثل لتونس، من خلال تقديم ملف إلى جهة مختصة يتضمن طبيعة المشاركة، والمنتجات والمأكولات والأواني والملابس وغيرها من العناصر التي سيتم تقديمها باسم تونس.
ولا يراد من هذه الآلية، الحد من المبادرات الفردية أو التضييق على المشاركين، وإنما ضمان أن تكون المشاركة التونسية منظمة، وأن تعكس بصورة دقيقة الموروث الوطني وتحترم خصوصيته وأصالته.
هذه اللجنة المقترحة تتولى دراسة ملفات المشاركين، والاطلاع مسبقًا على محتوى المشاركات، والتثبت من مدى مطابقة العناصر المقدمة للموروث التونسي، إضافة إلى متابعة الصورة العامة التي ستُقدَّم بها تونس في مختلف التظاهرات الدولية.
كما يمكن أن تضطلع بدور استشاري وتأطيري، من خلال توفير مراجع موثوقة حول المطبخ التونسي، واللباس التقليدي، والحرف، والعادات والتقاليد، والموروث الثقافي، بما يساعد المشاركين على تقديم صورة أكثر دقة واحترافية عن تونس.
اننا. نعيش في عالم أصبحت فيه الثقافة جزءًا أساسيًا من القوة الناعمة للدول، لم يعد حضور تونس في التظاهرات الدولية مجرد مشاركة بروتوكولية أو مناسبة للترويج السياحي.
فطبق تونسي، وقطعة لباس تقليدي، ومنتج حرفي، وحتى طريقة تقديم عنصر من عناصر التراث، كلها تساهم في تشكيل الصورة التي تتكون لدى الجمهور الأجنبي عن البلاد.
وبالتالي فأن التعريف بالتراث يجب أن يترافق مع حمايته وتوثيقه. فتقديم عناصر غير دقيقة أو نسب موروث إلى تونس دون توثيق أو سياق واضح قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى تكريس صور غير دقيقة عن الهوية الثقافية التونسية.
وفي تقديرها اعتبرت صانعة المحتوى انه من الضروري أن تضم اللجنة المقترحة ممثلين عن الجهات المعنية بالثقافة والسياحة والشؤون الخارجية والصناعات التقليدية، إلى جانب مختصين في التراث والمطبخ التونسي والاتصال والصورة والهوية الثقافية.
كما يمكن أن تعمل على إعداد دليل وطني للمشاركات الدولية وقاعدة بيانات للعناصر الموثقة من التراث التونسي، حتى يجد كل من يرغب في تمثيل تونس مرجعًا واضحًا يستند إليه، بدل الاجتهاد الفردي أو تقديم عناصر غير موثقة.
وتؤكد إيمان _صانعة المحتوى _ أن الهدف من هذا المقترح ليس الدخول في سجالات حول الأشخاص أو الجهات المشاركة في هذه التظاهرة أو تلك، وإنما الاستفادة من التجارب السابقة ووضع إطار واضح يمنع تكرار الإشكالات مستقبلًا.
فتمثيل تونس في الخارج مسؤولية تتجاوز المطبخ والغذاء. إنها مسؤولية مرتبطة بصورة البلاد، بتراثها المادي واللامادي، بذاكرتها الثقافية وهويتها التي راكمتها أجيال متعاقبة.
فالسؤال لا يتعلق فقط بمن سيشارك باسم تونس، وإنما أيضًا بكيفية مشاركة تونس، وبالصورة التي ستقدم بها نفسها أمام العالم.
إحداث آلية وطنية واضحة وشفافة لتأطير المشاركات الدولية يمكن أن يكون خطوة عملية نحو حماية الموروث التونسي من التقديم غير الدقيق، وفي الوقت نفسه دعم المبادرات الجادة التي تعمل على التعريف بتونس وثقافتها ومطبخها وتراثها في الخارج.
فصورة تونس في العالم لا تُبنى فقط عبر الدبلوماسية الرسمية، وإنما أيضًا عبر كل طبق، وكل لباس، وكل منتج، وكل قصة تُقدَّم باسمها. وحماية هذه الصورة لا تعني إغلاق الباب أمام المبادرات، بل تنظيمها وتأطيرها، حتى يكون الحضور التونسي في المحافل الدولية انعكاسًا حقيقيًا لغنى البلاد وتنوعها وأصالة موروثها.
اسماء وهاجر




