أخبار مهمة

بين ” حراك الشباب ” و”صراع الأجنحة “….ماذا يجري في الجزائر ….

الدولة البترولية الوحيدة التي يفضل شبابها مواجهة اخطار الهجرة 

تونس اونيفارنيوز لا يحتاج زائر الجزائر إلى وقت كبير ليقف على حالة التوجس التي تسود وليقف أيضا على أبرز مفارقات الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

ذلك أن ” التدقيق ” في الزوار ينطلق منذ أول اتصال مع شرطة الحدود. أسئلة متنوعة ومتعددة حول أهداف الزيارة ومدتها ومكان تقضيتها إلى جانب توتر العون المكلف بهذا “الاستجواب ” تجعلك تشعر أنك تقريبا ” شخص غير مرغوب فيك “.

الظاهرة الثانية هو ما يشبه وجود عرف يحترمه الجميع، وخاصة أعوان البنوك ويتمثل في أن تصريف العملة يتم خارج المسالك القانونية وفي أماكن يعرفها الجميع والادهى من ذلك لفائدة شبكات معلومة تخضع لسيطرة شخصيات معروفة. المظهران يلخصان تقريبا جوانب من هيكلة النظام السياسي الجزائري ومن تناقصاته منذ السنوات التي سبقت الاستقلال .

التوجس من الأجانب وخاصة ” الأشقاء ” العرب هو القاعدة وخضوع الاقتصاد لما يسميه الجزائريون ” البارونات” هو القاعدة مع ما يعنيه ذلك من هدر للطاقات والامكانيات ومن احتكار للثروة لدى قلة قليلة من السكان رغم أن النظام الجزائري يعتبر نفسه عروبيا واشتراكيا. وضعية تجعل الشباب الجزائري يعتبر أن الجزائر هي الدولة البترولية الوحيدة في العالم التي يفضل شبابها مواجهة أخطار الهجرة السرية على البقاء في ” جنة ” نظام لم يحسن منذ الاستقلال الا خوض الصراعات الداخلية وإقامة علاقات متوترة مع الدول التي تقاسمه الحدود. ما يمكن إضافته لفهم ما يجري حاليا في الجزائر وتداعياته الممكنة هو أن رئيس الجمهورية ليس ، منذ إختيار الشاذلي بن جديد ،الا الشخصية الأضعف في هيكلة الدولة وغالبا ما يقع اختياره على هذا الأساس حتى يسهل التحكم فيه وتوجيهه .

حاول محمد بوضياف التمرد على هذه القاعدة ولم ينجح واستطاع عبد العزيز بوتفليقة فرض بعض الخيارات التي لا تقبلها ” الدولة العميقة ” ويدفع حاليا من كانوا من المقربين منه بداعي ” محاربة الفساد ” وهي عملية هدفها الحقيقي استعادة بعض مواقع السلطة والنفوذ .حاليا تعيش الجزائر تداعيات التقاء ظهور معالم أزمة اجتماعية في ظل تراجع المقدرة الشرائية والتضخم وتردي الخدمات واحتدام صراع الأجنحة خاصة مع تنامي الشعور بأن عبد المجيد تبون ليس الإختيار المناسب وأنه فشل في إدارة أهم الملفات وخاصة ملف العلاقات مع الاجوار بما في ذلك تونس.وحين نضع التقاء هذين العاملين مع ما تعيشه المنطقة من ارهاصات تحولات كبرى ستطال بالضرورة الجزائر ندرك أن ” توجس” النظام الجزائري متوقع خاصة مع وجود ضغط أمريكي يطال ورقتين من أوراق لعب هذا النظام وهما الصحراء الغربية والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

الورقة الأولى أكثر حساسية لأنها اندمجت مع التوازنات الداخلية للنظام الجزائري و”التخلي” عن البوليزاريو أو دفعها لقبول ” التنازل” لفائدة المغرب سينعكس سلبيا على النظام الجزائري.

التطبيع مع الكيان الصهيوني ملف إضافي يحرج النظام الجزائري الذي يصر على المحافظة على ورقة التوت وتفادي خروجه إلى العلن .

تفاعل العوامل السابقة إلى جانب غياب حياة سياسية حقيقية وانعدام إعلام حر يجعل التفاعلات تتم بعيدا عن المؤسسات وهو ما قد يجعلها تتجسد في ردود فعل عنيفة يمكن أن تكون لها تداعيات غير محسوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى