قفصة بالأمس.. والأفارقة اليوم: هل تعيد الحدود إنتاج الخطر على تونس؟

تونس اونيفارنيوز تكشف شهادة وزير الدفاع التونسي الأسبق رشيد صفر، الواردة في كتابه «مذكرات رشيد صفر: رجل دولة (1933-2013)»، أن أحداث قفصة لم تكن مجرد عملية مسلحة معزولة داخل الأراضي التونسية، وإنما ارتبطت بمخطط إقليمي استهدف زعزعة استقرار تونس والإطاحة بنظام الرئيس الحبيب بورقيبة.
العقيد معمر القذافي والرئيس الجزائري هواري بومدين في صلب هذا المخطط، الذي استُخدمت فيه الأراضي والحدود المجاورة لتونس للتحضير لعملية مسلحة انتهت بمواجهة دامية داخل مدينة قفصة.
وكان رشيد صفر، بصفته وزيراً للدفاع آنذاك، في قلب إدارة الأزمة، حيث تابع العمليات العسكرية ونسّق القرارات الضرورية لاستعادة السيطرة على المدينة بالتعاون مع الرئيس الحبيب بورقيبة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والوزير الأول الهادي نويرة.
ورغم محدودية الإمكانيات العسكرية التونسية، تمكنت الدولة من احتواء العملية وإفشال أهدافها السياسية والعسكرية. مستفيدة من دعم حلفائها، وفي مقدمتهم المغرب بقيادة الملك الحسن الثاني، الذي قدم دعماً عسكرياً عاجلاً، إلى جانب المساعدة الفرنسية.
لقد كشف رشيد صفر عن الدور الجزائري في أحداث قفصة التي تركت جرحاً عميقاً في العلاقات بين تونس والجزائر، قبل أن تبدأ لاحقاً مرحلة جديدة بعد وصول الشاذلي بن جديد إلى رئاسة الجزائر.
الهادي البكوش، الذي عُرف بقربه من الجزائر وشغل منصب سفير تونس لديها بين عامي 1982 و1984 اكد
في كتابه «En toute franchise» أن العقيد معمر القذافي لم يكن الطرف الوحيد الذي يقف وراء العملية، بل كان هواري بومدين مؤيدا لعملية قفصة واسقاط نظام بورقيبة حينها.
حيث أرسل مجموعة من القيادات العسكرية لتنفيذ العملية العسكرية ضد تونس وهم أحمد طالب الإبراهيمي، محمد صالح يحياوي، قاصدي مرباح، وسليمان هوفمان. غير أن وفاة بومدين، التي سبقت انطلاق العملية، غيّرت المعادلة السياسية، إذ فقدت الأطراف المشاركة الغطاء الذي كان يوفره الرئيس الجزائري الراحل، في حين كان خلفه الشاذلي بن جديد، بحسب البكوش، معارضاً للاعتداء على تونس وقد اعتذر لاحقا من بورقيب
ان شهادة رشيد صفر كشفت حجم الخيانة الذي تعرضت له تونس بالنظر إلى طبيعة العلاقات التي كانت تجمع تونس بالحركة الوطنية الجزائرية. فقد احتضنت تونس الثورة الجزائرية، ووفرت لها الدعم السياسي واللوجستي، وساندت المقاومة وجيش التحرير الوطني، الذي كان من أبرز قادته محمد بوخروبة، المعروف لاحقاً باسم هواري بومدين.
لقد شكلت أحداث قفصة واحدة من أخطر الأزمات الأمنية والسياسية التي واجهتها تونس في عهد بورقيبة. فقد تحولت الحدود، من فضاء يفترض أن يقوم على حسن الجوار والتعاون إلى عامل تهديد للأمن الوطني التونسي .
وبالرغم من نجاح تونس في احباط المؤامرة الاقليمية التي استهدفتها الا التاريخ يعيد نفسه في محنة تونس مع الافارقة حيث ان اكثر من 60% يدخلون لتونس عبر الحدود الجزائرية …


