أخبار مهمة

هل تنجح واشنطن في إغلاق منافذ الاقتصاد الإيراني؟

تونس -أونيفار نيوز -دخلت واشنطن مرحلة جديدة من المواجهة مع طهران بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خوض «حرب اقتصادية» تهدف إلى فرض عزلة غير مسبوقة، من خلال ملاحقة شبكات تهريب النفط، وشركات الواجهة، وعمليات غسل الأموال، وأساطيل الظل البحرية التي اعتمدت عليها إيران طويلاً للالتفاف على العقوبات. ويمثل هذا التحول انتقالاً استراتيجياً من خيار الحسم العسكري المباشر—الذي ألحق أضراراً بالبنية العسكرية الإيرانية دون أن يحيّد أوراق ضغطها الجغرافية في مضيق هرمز—إلى استراتيجية «الخنق الاقتصادي» الرامية إلى استنزاف موارد النظام وتفادي كلفة حرب مفتوحة غير مضمونة النتائج.

​غير أن نجاح هذا المسار يصطدم بتحديات بنيوية معقدة؛ فالجمهورية الإسلامية راكمت عبر عقود خبرة واسعة في التكيف مع الحصار وإيجاد مسارات مالية وتجارية بديلة، لا سيما مع استمرار تدفق نفطها إلى الأسواق الآسيوية عبر شبكات وسيطة وسفن تموّه هوياتها ومساراتها. ويجعل هذا الواقع الاختبار الحقيقي لواشنطن يمتد إلى ما وراء الحدود الإيرانية، حيث تصطدم رغبتها في تشديد الخناق بشبكة مصالح متشابكة مع قوى كبرى، في مقدمتها الصين التي تعد المستورد الأبرز للخام الإيراني، وروسيا التي قد توفر خطوط تجارة ومقايضة بديلة.

​وهكذا تتحول معركة «الحسم الاقتصادي» من محاصرة طهران وحدها إلى مسعى شاق لإلزام المجتمع الدولي بأسره بالرؤية الأميركية، وهو ما يصعب تحقيقه على أرض الواقع؛ إذ يبقى إحكام جدار عزل كامل مستحيلاً عملياً في ظل الاعتبارات الإنسانية، والتجارة الحدودية، وصعوبة دفع الحلفاء والشركاء الإقليميين لتحمل التكلفة الباهظة للقطيعة الشاملة، مما قد يجعل هذه الحرب الاقتصادية أداة لإطالة أمد الصراع واستنزاف أطرافه دون بلوغ حسم سياسي أو استراتيجي نهائي.

هاجر واسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى