تونس دافوس الصحة: ملتقى تنظمه منظمة “cancer zero” من 4 الى 6 سبتمبر 2026

رؤية جديدة للسرطان من خلال “نداء قرطاج”
الدكتور بن علي :”ضرورة وضع اطار أخلاقي يضمن تقاسم فوائد الابتكار”
تونس -أونيفار نيوز : في وقت يشهد فيه البحث الطبي ثورة غير مسبوقة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم والتكنولوجيا الحيوية، تستعد تونس لاحتضان حدث دولي يطمح إلى وضعها في قلب النقاش حول مستقبل الصحة والطب عالميًا.
وتحتضن العاصمة من 4 إلى 6 ديسمبر المقبل قمة دولية رفيعة المستوى، تحت إشراف رئاسة الجمهورية، بمبادرة من منظمة «Cancer Zero» ومؤسسها الدكتور معز بن علي، الباحث والخبير الدولي في مجال تطوير الأدوية المضادة للسرطان.
وتسعى القمة، وفق القائمين عليها، إلى تحويل تونس إلى ما يمكن وصفه بـ«دافوس الصحة العالمية»، من خلال توفير فضاء يجمع العلماء والباحثين والأطباء وصناع القرار والمؤسسات المالية والجهات المانحة، لبحث التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي وصياغة مبادرات قادرة على مواجهة التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين.
ويأتي السرطان في مقدمة هذه التحديات، إذ لا يزال ثاني أبرز أسباب الوفاة في العالم، بعدما حصد نحو 10 ملايين شخص خلال عام 2022، فيما تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يتجاوز عدد الحالات الجديدة 30 مليون حالة سنويًا بحلول سنة 2040.
وفي مواجهة هذا التصاعد، يُنتظر أن تشكل قمة تونس مناسبة للإعلان عن إنشاء برنامج عالمي لمكافحة السرطان، إلى جانب إحداث مرصد دولي يتولى رسم خريطة للبرامج الوطنية وتقييمها، بما يساعد على تحديد مواطن النقص والاحتياجات الفعلية، وتوجيه تمويلات البنوك والمؤسسات المانحة نحو البنية التحتية الصحية في الدول والمناطق الأكثر احتياجًا، وخاصة في بلدان الجنوب.
ولا ينفصل هذا التوجه عن سؤال أوسع يتعلق بالعدالة في الاستفادة من الثورة التكنولوجية. فالذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا بقوة في التشخيص الطبي وتحليل البيانات وتصميم التجارب السريرية وتطوير الأدوية، غير أن هذا التطور يثير في المقابل مخاوف من اتساع الفجوة بين الدول التي تمتلك التكنولوجيا وتلك التي توفر البيانات والموارد البشرية دون أن تحصل بالضرورة على نصيب عادل من ثمار الابتكار.
ويرى الدكتور معز بن علي أن من أهم التحديات المطروحة أمام المجتمع الدولي ضمان ألا تتحول البيانات الطبية للمرضى في دول الجنوب إلى مصدر قيمة يخدم أسواق الشمال وحدها، مؤكدًا ضرورة وضع إطار أخلاقي يضمن حماية هذه البيانات وتقاسم فوائد الابتكار بصورة أكثر عدالة، بما يجعل التقدم التكنولوجي وسيلة لتقليص الفوارق الصحية بدل تعميقها.
ومن المنتظر أن تشهد القمة الإعلان عن عدد من المبادرات، من بينها «نداء قرطاج»، الذي يستلهم رمزية قرطاج التاريخية وما ارتبط بها من إسهامات في تنظيم العلاقات والقوانين، لطرح رؤية تعتبر الصحة عنصرًا أساسيًا في الجيوسياسة العالمية، وتدعو إلى تعزيز التضامن الدولي في المجال الصحي.
كما يُنتظر الكشف عن منصة للذكاء الاصطناعي للاستشارة الطبية الثانية، يجري تطويرها في تونس من قبل مهندسين وباحثين محليين، وتهدف إلى تمكين المرضى وأطبائهم، خصوصًا في إفريقيا، من الوصول إلى خبرات طبية وعلمية دولية متخصصة.
وتتضمن المبادرات أيضًا إطلاق «Cancer Zero Academy»، وهي منصة تعليمية تستهدف تكوين جيل جديد من الأطباء والباحثين السريريين القادرين على الجمع بين الممارسة الطبية والبيولوجيا الجزيئية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشروع منصة إفريقية للطب الدقيق تعتمد على تقنيات تسلسل الجينوم وتحليل التعبير الجيني للـRNA وعلم التخلّق، بهدف تطوير علاجات أكثر دقة تتلاءم مع الخصائص الجزيئية لكل ورم.
لكن أجندة القمة لا تتوقف عند السرطان والتكنولوجيا الطبية، إذ تمتد إلى قضايا استشرافية أوسع، من بينها مستقبل طب إطالة العمر، والآثار التي يمكن أن يتركها ارتفاع متوسط العمر المتوقع على المجتمعات والأنظمة الصحية، فضلًا عن الأسئلة الاقتصادية والأخلاقية التي يطرحها هذا التحول.
ومن خلال استضافة هذا الحدث، تراهن تونس على تعزيز موقعها كمركز علمي وصحي إقليمي يخدم إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، وعلى الانتقال من موقع المستفيد من التكنولوجيا والمعرفة إلى موقع أكثر حضورًا في إنتاجها وتطويرها.
فالرهان في النهاية يتجاوز تنظيم قمة دولية حول السرطان، ليطرح تصورًا أوسع لدور تونس في منظومة الصحة العالمية، حيث تصبح المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، مقترنة بالأخلاقيات والعدالة الصحية، جزءًا من عناصر القوة والنفوذ في عالم القرن الحادي والعشرين.



