ظاهرة تتفاقم: هجرة المحامين إلى فرنسا…!

.الاندماج في سوق المحاماة بفرنسا ليس سهلاً.
.هجرة أكثر من 250 محامياً.
.هل عجزت السوق القانونية التونسية عن استعادة ثقة أبنائها؟
تونس -أونيفار نيوز –لم تعد هجرة أصحاب العباءات السود إلى فرنسا مجرد حالات فردية مرتبطة بظروف شخصية أو بطموحات مهنية، بل بدأت تكتسب ملامح ظاهرة تستحق التوقف عندها، خصوصًا مع تداول معطيات تشير إلى أن عدد المحامين التونسيين الذين اختاروا التوجه إلى فرنسا ومواصلة مسارهم المهني والقانوني بلغ نحو 250 محاميًا.
الرقم، في حد ذاته،غير خطير اذا ما قارناه بعدد الأطباء المهاجرين لكنه يكشف عن تحوّل أعمق في علاقة جزء من النخبة القانونية التونسية بمهنة المحاماة وبالسوق المهنية المحلية.
ولا خلاف ان فرنسا لها جاذبية خاصة بالنسبة إلى المحامين التونسيين، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي واللغوي والثقافي، وإنما أيضًا بسبب الروابط التاريخية والمؤسساتية بين النظامين القانونيين.
لاسيما وان المحامين الوافدين من تونس على فرنسا يخوضون بالضرورة مسارًا مهنيًا وقانونيًا جديدًا، من خلال اجتياز امتحان CAPA، أي شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة، حتى يسمح لهم بالاندماج في المنظومة المهنية الفرنسية وفق الشروط المعمول بها.
وهو ليس حال المحامين الذين تحصلوا على اللجوء السياسي الذين يصفهم البعض بالمدللين باعتبار يتم ترسيمهم دون اجتياز امتحان شهادة الكفاءة لمهنة المحاماة على غرار القيادي النهضاوي بشر الشابي ، عبد الرزاق الكيلاني،وابراهيم بلغيث باعتبارهم استفادوا من وضعية مرتبطة باللجوء السياسي بما أتاح لهم مسارًا مختلفًا عن الإجراءات المهنية التقليدية وبالرغم من التسهيلات يبقى الاندماج بسوق المحاماة بفرنسا ليس بالامر الهين لكنه أقل صعوبات وضغوطات من سوق المحاماة بتونس.
السوق ” القانونية صعبة”….
أن هجرة المحامين دليل ان ” السوق القانونية” التونسية أصبحت أكثر صعوبة، في ظل ارتفاع عدد المتخرجين وتزايد المنافسة، مقابل محدودية توسع السوق التي بقيت تحت سيطرة اسماء بعينها فضلا عن تغلغل ظاهرة “سماسرة العدالة “وما انجر عنها من نسف لمبادئ المنافسةالشريفة….
اكثر من ذلك إن الخوض في تفاصيل هذه المعضلة لا يمر دون الحديث
ظاهرة محامي البلاط التابعين للسلطة على غرار محامي الارهاب بعد الثورة أو محامي المنظمات وغيرهم ….واثارها وضعية سوق المحاماة بعد أن حولوها على شاكلة الريع ومهدت لهجرة المحامين بعد أن ضاقت افاقهم.
المؤكد أن هاجس البحث عن بيئة مهنية أكثر استقرارًا، دافعا كبيرا للهجرة فعندما يشعر صاحب الكفاءة أن مساره المهني داخل البلاد لا يمنحه الأفق الذي يتطلع إليه، يصبح الخارج خيارًا منطقيًا، خصوصًا عندما تكون هناك منظومات قانونية قادرة على استيعاب الخبرات الأجنبية ضمن مسارات واضحة.
ان النقاش الحقيقي حسب أهل الاختصاص يفرض الخوض في مستقبل مهنة المحاماة بعيد عن الشعارات والقطاعية العمياء بتقديم قراءة موضوعية حول قدرة السوق القانونية التونسية على استعادة ثقة أبنائها قبل أن يصبح نزيف الكفاءات ظاهرة يصعب عكس اتجاهها وستدفع ثمنها تونس!!
هاجر واسماء



